في حياتنا أقوام فسقوا، وفجروا، وانحرفوا، وسقطوا في المعاصي والموبقات، دَمَّرَهُم الله وشتتهم، وأهلكهم، وأفقرهم، وأخافهم، ليست القصةٍ أن نقرأ تاريخًا، القصة أن نستنبط حقائق تلقي ضوءًا على حياتنا، وتكون لنا عبرة وموعظة، فالله سبحانه وتعالى يقول:
{لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ}
لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ
في قراءة مساكِنِهِم.
1 ـ معنى آية ومدلولها:
معنى آية أي علامة، دليل، ما الدليل؟ من الذي أنزل الأمطار؟ الله رب العالمين، من الذي جعل الجفاف فيما مضى مخيفًا؟ الله رب العالمين، من الذي أغدق علينا نعمة الأمطار؟ الله رب العالمين، من الذي أنبت الزرع؟ الله رب العالمين، من الذي أدَرَّ الضرع؟ الله رب العالمين.
2 ـ المؤمن يرى المنعِم، والكافر يرى النعمة:
إذًا: حينما ترى بلادًا رخِيَّةً، سخيةً، فيها نباتٌ، فيها أشجار مثمرة، فيها محاصيل، فيها خيرات كثيرة، يجب أن تعلم أن هذا من عند الله عزَّ وجل، أيضًا حينما تؤوِّل المظاهر الطبيعية تأويلًا ماديًا أرضيًا فأنت لا تعرف الله، الفرق كبير بين أهل الشرك والكفر وأهل الإيمان، أهل الكفر والشرك لا يرون إلا النعمة، بينما المؤمنون يرون المنعم.
{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) }
(سورة الروم)
فأهل الدنيا يعلمون دقائق الأمور، يعلمون من أين تؤكل الكَتِف؟ يعلمون مباهج الدنيا ومسرتها، يعلمون دقائق الجمال فيها، يعلمون كيف يسعدون بها، هؤلاء يعلمونها، ولكن غاب عنهم المنعم، وكفروا بالمنعم، آمنوا بالنعمة وكفروا بالمنعم؛ لكن المؤمنين يرون المنعم من خلال النِعَم، فهؤلاء قوم سبأ حباهم الله بأراضٍ خصبة، فيها جنانٌ وأشجار، وفيها ثمراتٌ، وينابيع، وفيها أنهار، في آية أخرى ربنا عزَّ وجل خاطب قوم سبأ من خلال نبيهم فقال:
{إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ}
(سورة هود: من الآية 84)