فهرس الكتاب

الصفحة 14730 من 22028

3 ـ وفرة النعم استقرار للعباد، ودفع للأحقاد:

فالعلماء فسروا كلمة: الخير بوفرة المواد ورخص الأسعار، المواد متوافرة والأسعار معتدلة، وسيدنا عمر كان إذا قدم عليه الوالي أول سؤالٍ يطرحه عليه:"كيف الأسعار عندكم؟"، فكلما انخفضت الأسعار عاش الناس في بحبوحة، واتسعت رقعة المستهلكين، وعَمَّ الرخاء، وأصبح المال متداولًا بين كل الناس، أما إذا ارتفعت الأسعار ضاقت دائرة المستهلكين، وأصبح المال دولةً بين الأغنياء منكم، وصار المجتمع طبقتين، طبقةً مسرفةً غارقةً في الترف والنعيم، وطبقةً فقيرةً لا تلوي على شيء، عندئذٍ تنشأ المشكلات، وتنشأ الأحقاد، وحينما قال الله عزَّ وجل:

{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ}

(سورة التوبة: من الآية 103)

قال العلماء: تطهر الغني من مرض الشُح، وتطهر الفقير من مرض الحقد، تطهر المال من تعلق حق الآخرين به.

إذًا:

{لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ}

أي علامةٌ دالةٌ على عظمة الله عزَّ وجل، على كرم الله عزَّ وجل، على الخيرات التي أغدقها الله عليهم، والإنسان في أية لحظةٍ إذا آتاه الله مالًا، أو حباه بصحة، أو أنعم عليه بأهلٍ، أو مأوى، في أية لحظةٍ يرد هذا إلى ذكائه، وإلى خبرته، وإلى دأبه، فهو مشركٌ جاهل، لذلك:

{لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ}

4 ـ الله هو المعطي وهو المانع:

أي دليل على عظمة الله عزَّ وجل، وحينما دمَّرهم الله بالسيل كان ذلك أيضًا آية على أن ربك بالمرصاد، ربنا يُعطي ويمنع، يبسط ويقبض، يضر وينفع، يعز ويذل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت