فهرس الكتاب

الصفحة 14731 من 22028

إذًا هذه آية، حباهم بالخيرات آية، سلبهم إيَّاها آية، وكل إنسان في بحبوحة وفي نعمة ليعلم أن الله عزَّ وجل كما تجلَّت قدرته في إغنائه تتجلى أحيانًا قدرته في إفقاره، كما يعطي يأخذ، وكما يرفع يخفض، وكما يُعِز يذل، وكما يضحك يبكي، يبكيه وهو الرجل، فأنت في قبضة الله عزَّ وجل، في أية لحظةٍ الله سبحانه وتعالى يمكن أن يجعل من حياتك جحيمًا، فآية، الآية حينما يعطي، الآية حينما يأخذ، الآية حينما يُعِز، والآية حينما يذل، الآية حينما يبسط، والآية حينما يقبض، ما هذه الآية؟ قال:

{لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ}

الجنة المقصود بها بساتين مليئة بالأشجار المثمرة، بالمياه العذبة، بالأزهار الفوَّاحة، كلكم يعلم جمال الطبيعة حينما تكون متألقةً، أرضًا خصبةٌ، ماء عذبا، جنات وعيونا، زروعا ومقاما كريما، هذه كلُّها مما تسعد الإنسان، عزَّ وجل قال:

{حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ}

(سورة النمل: من الآية 60)

فأحيانًا الحدائق والبساتين، والأرض الخضراء المتألِّقة، هذه تبعث البهجة في النفس، لذلك هناك أناسٌ يحبون النباتات، النبات مخلوق جميل صافٍ يبعث في النفس الراحة، قال:

{جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ}

يبدو أن الأنهار تخترق هذه الجبال، عن يمينٍ جناتٍ وارفة، الظلال، يانعة الثمار، شامخة الفروع، بينها الأنهار تجري، وعن شمالٍ أيضًا جناتٍ مثلها.

{كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ}

كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ

الرزقُ رزقُ اللهِ:

الرزق أضيف إلى الله عزَّ وجل، هذا رزق الله عزَّ وجل.

مرةً ثانية: حينما يوضع الطعام على المائدة، قد يقول صاحب البيت: هذا الطعام اشتريته من محل كذا، وهذا الطعام اخترته من مكان كذا، حينما يرى أن هذا الطعام جلبه بماله الذي حصَّله بتعبه وجده فقد وقع في الشرك، الطعام الذي يوضع على المائدة هو رزق الله عزَّ وجل.

{كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت