قال: بجنتيهم جنتين .. الجنتان التاليتان ليستا جنتين؛ ولكنهما سميتا جنتين للمشاكلة .. أي:
{جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ}
طعم مُر، أحيانًا بعض الخيار تجده مر الطعم، بعض الفواكه مُرَّة، فما قولك إذا كانت كل هذه الثمرات مرة؟.
{ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ}
هذه التفاحة حينما تأكلها، هل انتبهت إلى الله عزَّ وجل كيف وفَّقَ بين أن قوامها يناسب أسنانك، وبين أن شكلها يُمتع عينيك، وبين أن رائحتها تمتع جهاز الشم عندك، وبين أن طعمها عذبٌ حلو المذاق، وبين أن فيها مواد مفيدة لك، كل هذا مجموعٌ في آنٍ واحد، المواد مفيدة، الطعم طيِّب، الرائحة عَطِرَة، الشكل جذَّاب، القوام ليِّن، الله عزَّ وجل قادر أن يجعل الطعام المفيد بطعمٍ مُر، أو الطعم الحلو بمادةٍ مؤذية، أو الطعم الحلو والمادة نافعة لكن القوام صخري، يصعب أن تأكله، فكيف وفق الله عزَّ وجل بين القوام والطعم والرائحة والمواد النافعة، واللون والشكل والحجم كله مناسب؟
انظر إلى الفاكهة، حجمها، وطريقة تغليفها، الدُرَاق له طريقة، التفاح له طريقة، البطيخ لها طريقة، كل فاكهة لها طريقةٌ في التغليف، ولها طريقةٌ في قطفها، ولها حجمٌ مناسب، ولها شكلٌ مناسب، ولها طعمٌ مناسب، ولها لونٌ مناسب، ولها قوام مناسب، وفيها مكونات غذائية مناسبة لهذا الإنسان، فربنا عزَّ وجل أيضًا من آياته الدالة على عظمته جعل طعم الفاكهة ..
{ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ}
طعم مر، تمجُّه الأفواه ..
{وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ}
5 ـ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ