الحقيقة هو أن الكافر لأنه مقيمٌ على شهواتٍ كثيرة، وعلى انحرافاتٍ خطيرة، فإذا لم يؤمن لا لأنه لم يقتنع، لا، لم يؤمن لأنه لو آمن لضاقت عليه شهواته، ولحوسب، ولطولِب، فالكافر لا يؤمن لأن الإيمان في نظره سَيُقَيِّده، ولو علم الكافر أن الإيمان ليس حدًَّا لحريَّته، ولكنَّه ضمانٌ لسلامته، وفرقٌ كبير بين أن تتوهَّم الإيمان تضييق لحريَّاتك، وبين أن ترى الإيمان ضمانٌ لسلامتك، فكلمة خطر الموت على التوتر العالي، هذه اللوحة وضِعَت من أجل تحذير الناس؛ لا من أجل تضييق حريَّتهم، كلمة: انتبه حقل ألغام، هذه الكلمة لم توضع من أجل الحدِّ من حريَّة المواطنين؛ ولكنَّها وضِعَت من أجل ضمان سلامتهم، فإذا كان في الشرع أمرٌ ونهيٌ، حلالٌ وحرامٌ، فالحرام من أجل ضمان سلامة الإنسان.
يجب أن تعلم أيها الأخ الكريم أن الشيء الذي تتوقَّف عليه سعادتك ـ دقِّق ـ الشيء الذي تتوقَّف عليه سعادتك فَرَضَهُ عليك، حياتك تتوقَّف على التنفُّس فالتنفس فرض، تتوقَّف على الماء فالماء فرض، تتوقَّف على الطعام تناول الطعام فرض، الشيء الذي تتوقَّف عليه سلامتك وسعادتك جعله الله فرضًا، أمرك أن تؤمن، أمرك أن تصلي، أمرك أن تستقيم، أمرك أن تنضبط، والشيء الذي يُسَبِّب هلاكك جعله مُحَرَّمًا.