فربنا عزَّ وجل يسرِّب لنا مشاهد من يوم القيامة، مشاهد صارخة، مشاهد مؤثِّرة، أن هذا الكافر الذي تراه في الدنيا متغطرسًا، مستعليًا، مستكبرًا، يأبى أن يصلي، الآن تجد المشيعون لأكثر الجنائز يقفون خارج المسجد يدخِّنون، هو أكبر من أن يصلي، أكبر من أن يدخل بيت الله عزَّ وجل، هذا الموقف الذي فيه عجرفة، واستكبار، وإباء، يقول لك: أنا علماني، أنا أؤمن بالعِلم، هل الدين ليس فيه علم؟ العلم كله جاء من الدين، هذا الموقف الذي فيه استكبار، أنت انظر كيف أن الله سرَّب لك مشهدًا، هذا الكافر المستعلي المستكبر هذا مصيره؛ ذليل، خانع، واقع في شر أعماله، يدفع الثمن باهظًا ..
{وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ}
ولات حين ندمٍ:
هذا المصير المحتوم، فالذي أتمنَّاه على كل أخ وهبه الله عقلًا راجحًا أن لا يصل مع الله إلى هذا الطريق المسدود، إلى هذا الموقف العصيب الذي لا مندوحة عن تلقي العذاب فيه، كهذا الذي حُكِمَ عليه بالإعدام، يبكي سيعدم، يضحك سيعدم، يستعلي سيعدم، يتذلَّل سيعدم، انتهى الأمر، كان عليه أن يفكِّر قبل أن يقبل على هذه الجريمة، وهذا الإنسان بعد أن وصل إلى ما وصل إليه كان عليه أن يقف، ويفكِّر قبل أن يعصي، قبل أن يكفر، قبل أن يقول: أنا وأنا ..
{وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ}
والحقيقة كأنَّهم خافوا الشماتة، فأصعب شيء على الإنسان أن يشمت الناس به، أصعب شيء أن تغدو أنت قصَّةً للناس، أصعب شيء أن يعتبر الناس بحياتك، بقصَّتك، هؤلاء المجرمون يبدو أنهم كرهوا أن يُشْمَتَ بهم، قال:
{وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا}
وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا
1 ـ ذلٌّ ما بعده ذلٌّ: