فهرس الكتاب

الصفحة 15282 من 22028

الغَرور هو الشيطان، والغُرور أن ترى الشيء بحجمٍ أكبر من حجمه، فالإنسان في أول حياته قد يظن المال كل شيء، كلَّما تقدَّمت به السن يراه شيئًا، ولكن ليس كل شيء، فإذا شارف الموت يراه ليس بشيء، فالبطولة أن ترى الشيء على حقيقته في الوقت المناسب، فربنا جلَّ جلاله يحذِّرنا من أن نرى الدنيا بحجمٍ كبير، كل شيءٍ في الدنيا سماعه أعظم من عِيانه، لكن مهما وُصِفَت لكم الآخرة، فمعاينتها أعظم بكثير من السماع عنها.

إنَّ النبي عليه الصلاة والسلام بهذه المناسبة عندما رأى سيدنا زيد الخير أو زيد الخيل، كان من أجمل الرجال في عهد النبي، أي أنه مَضْرِبُ المثل في جماله، وفي مروءته، وفي شهامته، عندما رآه النبي عليه الصلاة والسلام قال: (( من أنت؟ قال: أنا زيد الخيل، قال عليه الصلاة والسلام: بل أنت زيد الخير، قال له: لله درُّك يا زيد ما وُصِفَ لي أحدٌ فرأيته إلا رأيته دون ما وصِفْ إلا أنت يا زيد ) ).

[ورد في الأثر]

دائمًا في الدنيا الإنسان يفَاجأ، يوصَفُ لك مكانٌ جميل، تذهب إليه، فإذا هو أقلُّ مما وصِف، يوصف لك بيتٌ جميل، تدخل إليه، فإذا هو أقل مما وصف، كل شيءٍ في الدنيا سماعه خيرٌ من عيانه، أما الآخرة فبالعكس، كل شيءٍ في الآخرة عيانه أعظم من سماعه، لهذا قال الله عزَّ وجل:

{فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ}

(سورة السجدة: من الآية 17)

ماذا قال؟ فلا لو تعلمُ، لو قال: لو تعلمُ لأمكن أن تعلم، بل قال: فلا تعلم، أي: يستحيل على الإنسان أن يعلم ماذا أعدَّ الله له من نعيمٍ مقيم، فلذلك المؤمن حينما يقبض الله روحه، ويرى من حوله يبكون، ويتألَّمون، ويندبون حظَّهم، ويضربون وجوههم، ويمزِّقون ثيابهم، يقول النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الموضوع:

(( إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ) ).

[من صحيح مسلم عن عبد الله]

العلماء حاروا في هذا الحديث، ألم يقل الله عزَّ وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت