{وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}
(سورة الأنعام: من الآية 164)
فما ذنب هذا الرجل يُعَذَّب لأن أهله يبكون عليه؟ قال بعض شرَّاح الحديث: إن المؤمن إذا رأى مقامه في الجنَّة، ورأى أهله يبكون يتألَّم لهم، هو في نعيمٍ مقيم، هو في جنَّةٍ عرضها السماوات والأرض، هو في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر، لا خوفٌ عليه ولا هو يحزن.
5 ـ مَن أَحَبَّ لقاء الله أَحَبَّ اللهُ لقاءَه:
لذلك الإنسان من ضعف عقله أن يتعلَّق بالدنيا، ومن رجاحة عقله أن يتعلَّق بالآخرة وأرجحكم عقلًا أشدُّكم لله حبًَّا، وإنَّ أكيسكم أكثركم للموت ذكرًا، وأحزمكم أشدكم استعدادًا له، ألا وإن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والتزوُّد لسكنى، القبور والتأهُّب ليوم النشور.
صحابيٌ جليل تفقَّده النبي عَقِبَ معركة أُحُد فلم يجده، قال: أين هو؟ هذا الصحابي هو سعد بن الربيع، كلَّف النبي أصحابه أن يتفقَّدوه في ساحة المعركة، ذهبوا إليه فإذا هو بين الموتى، لم يمت بعد، قال له من كلَّفه النبي بذلك:"يا سعد أبين الأحياء أنت أم بين الأموات؟"أي ما وضعك؟ قال:"أنا بين الأموات"، أي في النزع الأخير، سيدنا سعد بن الربيع قال لهذا الصحابي الرسول:"أبلغ عني رسول الله أن جزاك الله خير ما جزى نبيًا عن أمته ـ أي الله يجزيك الخير على هذه الهداية ـ وابلغ أصحابه أنه لا عذر لكم إذا خُلِصَ إلى نبيِّكم وفيكم عينٌ تطرف".
كان في قمَّة سعادته، وعلامة الإيمان أن المؤمن يشتاق إلى الله عزَّ وجل، يحبُّ لقاء الله، كلَّما استقمت على أمره، وصلُحَ عملك تمنيت لقاء الله عزَّ وجل، هذه قاعدة، ولكن الله جلَّ جلاله يصف اليهود فيقول: