لكنني سأقول لكم بعض التفاصيل: فأنت حينما يأتيك إنسان، ويضغط عليك لتقترف معصيةً ويهدِّدك، وكان هذا الإنسان قويًا، وكما يظن الناس أو كما يبدو لهم أنه يفعل ما يقول، إذا جاءك هذا الضغط من أجل أن تعصي الله، هنا يُكْتَشَفُ توحيدك، فأنت في الرخاء والسلام تقول: لا إله إلا الله، القضيَّة سهلة جدًا، لا تكلِّفك إلا أن تقول أربع كلمات: لا إله إلا الله، فكلمة لا إله إلا الله باللسان سهلة جدًا، لكن من أجل أن تتحقَّق بها، من أجل أن تعيشها، من أجل أن تدخل في كُل كيانك، من أجل أن تتغلغل في وجودك، من أجل أن تتخذ كل موقفٍ في ضوئها، من أجل أن تعطي، أو أن تمنع من خلالها، هذا شيءٌ يحتاج إلى جهد، لذلك كلَّما نما إيمانك بالله خالقًا، إيمانك بالله مربيًا، إيمانك بالله إلهًا مسيِّرًا، كلَّما نما إيمانك بالله بأسمائه الله الحُسنى، بصفاته الفُضلى، عندئذٍ هذا النماء في الإيمان يُفضي إلى التوحيد.
أيها الإخوة الأكارم، نهاية العلم التوحيد، ما تعلَّمت العبيد أفضل من التوحيد، الموحِّد لا يعصي الله، الموحِّد لا يخاف إلا الله، الموحِّد لا يرجو غير الله، الموحِّد يضع كل آماله في الله، الموحِّد لا ينساق إلى أي إنسان، لا تأخذه في الله لومة لائم، لذلك الله عزَّ وجل قال:
{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ}
(سورة الأحزاب: من الآية 39)
فلاحظ عندما أمر الله عزَّ وجل أم موسى أن تلقي ابنها في اليم، قال:
{وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ (7) }
(سورة القصص)