فهرس الكتاب

الصفحة 15302 من 22028

وأتمنَّى على الله جلَّ جلاله أن نكون جميعًا موحِّدين، لأن التوحيد نهاية العِلم، إنَّك إن وحَّدت لا تخاف إلا الله، ولا ترجو إلا الله، ولا تعلِّق آمالًا إلا على الله، ولا تخشى إلا الله، ولا تطيع إلا الله، هذا هو التوحيد.

أيها الإخوة الأكارم، لو أنّك أمضيت الحياة كلَّها، ووصلت في النهاية إلى التوحيد، فقد نلت خير الدنيا والآخرة، لو أنك أمضيت الحياة كلها، وانتهت بك إلى التوحيد، فقد نجوت من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، لأنك بالتوحيد تكون علاقاتك كلها مع جهةٍ واحدة، وهي الله، كل علاقاتك مع الله، كل اهتماماتك لله، كل أعمالك لله، كل طاقاتك لله، كل حركاتك وسكناتك لله، كل مالك لله، كل جهدك لله، وحَّدت الوجهة، أما إذا ما كان الإنسان موحِّدًا بل كان مشركًا فهو موزَّع، ومبعثر، ومُشَتَّت.

فكلمة: (لا إله إلا الله) ، أي أن الإله هو من ترجع إليه الأمور، وهو المسيِّر، والأمر ليس بيد زيد، وليس هو المرجع، وليس زيد هو الذي يوافق أو لا يوافق، وليس هو الذي يعطي أو لا يُعطي ..

{إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ}

أي لا مسيِّر، لا مُعطي لا مانع، لا رافع ولا خافض، لا مُعِز ولا مذل، لا محيي ولا مميت، لا رازق، لا قابض ولا باسط إلا الله، انتهى الأمر، كل هذا تلخّصه ـ كلمة التوحيد ـ وليس أن تقول: لا إله إلا الله، فحسب فالقضيَّة عندئذٍ سهلة جدًا، ولكن لابدَّ من العمل بها حقًا وصدقًا.

2 ـ لا إله إلا الله قول وتطبيق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت