فأي مجرمٍ على وجه الأرض عاش، ويعيش، وسيعيش هكذا نفعل به، فربنا عزَّ وجل جعل هذا المشهد قانونًا مُطّردًا، أيّ إنسانٍ أجرم، انحرف، طغى، بغى، غوى، أخذ ما ليس له، أضلَّ الناس فيما يبدو ..
{إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ}
فأي نفسٍ تسلك سلوك هؤلاء، تدفع الثمن باهظًا يوم القيامة، هؤلاء المجرمون لماذا أجرموا؟ هؤلاء الضالُّون لماذا ضلوا؟ هؤلاء الفاسقون لماذا فسقوا؟ هؤلاء المنحرفون لماذا انحرفوا؟ هؤلاء التائهون لماذا تاهوا؟ هؤلاء المُنغمسون في الشهوات لماذا انغمسوا؟ هؤلاء المُعْتَدون لماذا اعتدوا؟ هؤلاء الكفَّار لماذا كفروا؟ الله جلَّ جلاله أجاب إجابةً موجزةً جامعةً مانعةً، قال:
{إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ}
لأن الإنسان حينما يوحِّد تنتهي كلُّ مشكلاته، حينما يوحِّد لا حُجَّة له، إذا كذب من أجل الرزق، نقول له: إن الله هو الرزَّاق، إذا فسق خوفًا من زيدٍ أو عُبيد، نقول له: الأمر ليس لزيدٍ أو عُبيد، ليس لك من الأمر شيء ولا لهم، الأمر كلُّه لله، لو حلَّلت كل المعاصي التي يقترفُها الإنسان، لوجدت أن الشرك وراء كل هذه المعاصي، حينما تعتقد أن زيدًا يرزُقُك، وأن عُبيدًا يرفعك، وأن فلانًا يقرِّبك، وأن علانًا يُبعدك، حينما تعتقد الفعل بيد البشر، تطيع زيدًا، وترضي عبيدًا، وتنساق مع فلان، وتتبع علانًا، إذًا أنت ضائعٌ بين هؤلاء البشر، وهؤلاء جميعًا لا حول لهم ولا طَوْل.
إذًا: ما الذي جعل هؤلاء المجرمين يجرمون؟ ما الذي جعل هؤلاء الفاسقين يفسقون؟ ما الذي جعل هؤلاء المنافقين يُنافقون؟ قال:
{إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ}
1 ـ علاقتك بالله وحده: