الله حرَّم الخَمر، ودولٌ كثيرة لا تؤمن بالله إطلاقًا، قبل عامٍ أو عامين صدر فيها قرارات حرَّمت فيها الخمر، فأنت إما أن تطبِّق هذا الشرع عبوديةً لله، واستسلامًا له، وإما أن تعود إليه مقهورًا، بحكم التجارب والوقائع، والآن هناك انكماش عن الرذيلة لا حبًا بالله، ولا حبًا بطاعة الله، ولا تعبيرًا عن طُهر، ولكن خوفًا من مرض الإيدز، والذين زاروا بعض البلاد الغربية أخبروني بأنّ أحياء بأكملها كانت بؤرة فسادٍ أُغلقت، حمَّامات أغلقت خوفًا من انتقال هذا المرض، فالإنسان إما أن يطبِّق أمر الله عزَّ وجل تعبدًا، وبهذا يرقى، وإما أن يطبقه مقهورًا خوفًا أو رجاءً أو ما شاكل ذلك، ولكن:
{وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا}
إنّ العالَم قبل عشرين أو ثلاثين عامًا كان موزَّعا في اتجاهات شتَّى، الآن ثبت للعالم كله أنه لا خلاص إلا بالإسلام، وبمنهج الله عز وجل، وكل مذهبٍ وضعي انكشف على حقيقته، انكشف وأصبح لا يقوى على أن يقف على قدميه، وهذا التهافت، السقوط المُريع، هذا بسبب أن كل مبدأٍ لا يستمد من هذا الحق المبين مبدأٌ باطل، وآخرته إلى الزوال، وربنا عز وجل يقول:
{وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}
(سورة الإسراء)
مرة ذكرت أن عالمةً في منظمة الصحة العالمية كتبت مقالةً عن الذين يصابون بمرض التراخوما في العالم، لا في عامٍ واحد، لا، خمسمائة مليون، وهذه أمراض القذارة، وأن هذه الأمراض تكاد تقلُّ نسبتها أو تنعدم في الدول الإسلامية، لسبب الوضوء فقط، فخمسمائة مليون إصابة بالتراخوما في العالم الثالث، البلاد الملتزمة بشرع الله عزَّ وجل في منجاةٍ من هذا المرض، هذا قانون ربنا عزَّ وجل، معناه أن الوضوء شيءٌ أساسيٌ سَنَّهُ الله لنا.