وهذا أيضًا يفيدنا الآن، فهذا قانون الله عزَّ وجل، دائمًا إذا كنت مع الحق فأنت المنتصر، إذا كنت مع الله فالله معك، إذا كنت مع شرع الله، فشرع الله يحميك من الهلاك، إذا آثرت رضوان الله عزَّ وجل وفقك الله لما يحب ويرضى، فيجب أن نفهم أن في هذا القرآن قوانين حتمية الحدوث، حتمية النتائج، فإذا قدَّمت المقدمة قطفت الثمن، وأيّ إنسانٍ يأخذ بهذه القوانين يحصِّل هذه النتائج، هذا الذي يستفاد من قوله تعالى:
{وَلَقَدْ سَبَقَتْ}
ليس شيئًا جديدًا، شيءٌ قديم، هذه سُنة الله في خلقه ..
{وَلَقَدْ سَبَقَتْ}
وهذا كما يعَبَّر عنه بالتركيب التالي، هذه السُنة؛ كانت، ولا زالت، وستبقى، هذه سُنة الله في خلقه، ولو تتبَّعت التاريخ البشري لرأيت أن الأنبياء والمرسلين هم المَنصورين، ولرأيت الحق هو المنتصر، ولرأيت العاقبة للمتقين، ورأيت الخزي والعار على الكافرين.
4 ـ إما الخضوع لله طواعية أو الخضوع لسننه الكونية قهرًا:
الله عزَّ وجل يمتحن، قد يرخي الحبل، قد يسمح للكافر أن يصول ويجول، ولكن إلى حين، ثم هو في قبضة الله عزَّ وجل، كما قال الله عزَّ جل حينما تحدث عن فرعون وعن سيدنا موسى، قال:
{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) }
(سورة القصص)