فهرس الكتاب

الصفحة 15496 من 22028

هذه الزهرة التي تبهج النفوس هي من التراب، الألوان وتناسبها والرائحة العطرة من أين جاءتها؟ اللون الأصفر مع اللون الأخضر، تدرّج ألوانها، دقة تصميمها، روعة شكلها من أين جاءت؟ من التراب، هذا هو الإعجاز، النبات شيء معجز، الحيوان الصغير، البيضة كيف تصبح بعد أيامٍ عدَّة صوصًا، كائنًا يتحرك ويرى ويسمع ويصوت ويأكل، جهاز هضم، جهاز تنفس، جهاز دوران، جهاز عضلي، جهاز عصبي، عينان، أذنان، كل هذا من بيضة، كيف تحولت هذه البيضة إلى هذا الصوص؟ هذا هو الإعجاز، طعام الدجاج يصبح بيضة والبيضة تصبح صوصًا.

والإنسان نقطة من ماء مهين يصبح كائنًا سوِيًّا، الأجهزة التي في الإنسان لا يستطيع الإنسان أن يعقلها، المعجزة أن تكون معافىً سليمًا، حينما نستمع من بعض الأطباء الكرام عن أعراض المرض نسبة كذا ارتفعت ونسبة كذا هبطت، معناها أن الإنسان حينما يشعر بصحة وعافية، معناها آلاف الأجهزة وآلاف النسب الدقيقة جدًا هي منظمة في دمه وفي عضلاته وفي غدده الصماء، هذا هو الإعجاز.

كل هذه الأمثلة مهدتُ بها لهذا المثل، و (ص) هذا الحرف بين أيديكم، هو بين أيديكم وأمثاله بين أيديكم، والحروف الهجائية كلها بين أيديكم اصنعوا القرآن الكريم، فيه نظام تشريعي كامل، نظام صحي كامل، إخبار عن الماضي، إخبار عن المستقبل، آيات دالة على عظمته، بيان، وبلاغة، وعلم، وخبر صادق، وحكم، وأمر ونهي، وحلال وحرام، وحكمة وموعظة، وتاريخ ومستقبل، كله في هذا الكتاب، هذا هو الإعجاز.

أي إذا تجلى ربنا على الحروف صارت قرآنًا، تجلى على الطين صار إنسانًا، تجلى على هذه المواد أصبحت ورودًا وأزهارًا، تجلى على هذه النطفة فصارت إنسانًا سويًا كاملًا.

الذي أردت أن أمهد لكم به هو أن القرآن من هذه الحروف، وهذه الحروف بين أيديكم.

{ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت