فهرس الكتاب

الصفحة 15564 من 22028

أنت كمؤمن عبد لله متحقق في عبوديته لله إذا قضى الله ورسوله أمرًا ليس لك خيار، أنت لك خيار أن تشتري هذا البيت أو لا تشتريه، أن تسافر إلى هذه الجهة أو إلى هذه الجهة، أنت مخير كمؤمن في المباحات، أما في العبادات والطاعات والأمر والنهي ألغيتَ اختيارك أمام اختيار الله لك.

يبدو أن هذا النبي العظيم كان متحققًا أكمل التحقق بعبوديته لله عز وجل، فكان خالص الخضوع لله، خالص الحب له، خالص الصبر على قضائه، خالص الاستسلام له، خالص الرضا بقضائه والقبول بقدره.

{وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ}

كما قلت قبل قليل هذا النبي ابتلاه الله، بعض المفسرين قالوا: ابتلاه الله بماله وأهله وصحته، والإنسان كما تعلمون حينما يبتلى بجانب من جوانب حياته يجمع كل طاقاته ويواجه هذه المشكلة، أما متى يسقط في يده؟ حينما تأتيه المشكلات من كل جانب، من صحته ومن ماله ومن أهله، هكذا ورد في بعض التفاسير، أي ابتلاه الله ابتلاء شديدًا، وبالمناسبة الإنسان يمكن أن يكون مطيعًا لله عز وجل وينطوي على حب لله عز وجل وهو في الرخاء، هذا لا يكفي، يعني:

{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}

[سورة العنكبوت]

مستحيل أن يصل المؤمن إلى جنة عرضها السماوات والأرض دون أن يمتحنه الله:

حقيقة أضَعُها بين أيديكم أنتم كمؤمنين، مستحيل أن يصل المؤمن إلى جنة عرضها السماوات والأرض، أن يُعطى عطاءً أبديًا سرمديًا، أن يصل إلى أعلى درجات النعيم وهو في الدنيا في الرخاء، في البحبوحة، لا بدّ من أن يمتحنه الله عز وجل، لا بدّ من أن يبتليه الله عز وجل، امتحانًا يُظهر إخلاصه ويُظهر حبه ويظهر ثباته.

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}

[سورة الأحزاب: 23]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت