حتى حينما جاءت موقعة الخندق كما تعلمون، وجاء الأحزاب من كل جانب، وما لم يجتمع في الجزيرة العربية كلها قبل هذا جيش يعد عشرة آلاف مقاتل في تاريخ الجزيرة، كلهم جاؤوا لا ليحاربوا محمدًا وأصحابه، جاؤوا ليستأصلوا الإسلام كله، جاؤوا ليُنهوا كلمة الدين، جاؤوا ليبيدوا المسلمين، إذًا جاؤوا من كل جانب.
{إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ}
[سورة الأحزاب: 10]
وفي آية أخرى، حتى إن اليهود في ظهرهم نكلوا بوعودهم ونقضوا عهدهم مع النبي عليه الصلاة والسلام فأصبح المسلمون محاصرين من كل جانب، وأصبح الإسلام كله والدين كله والرسالة كلها مجرد ساعات ليس غير، إلى أن قال أحدهم: أيعدنا صاحبكم أن تفتح علينا بلاد قيصر وكسرى وأحدنا لا يأمن أن يقضي حاجته، الله عز وجل قال:
{هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا}
[سورة الأحزاب: 11]
الله عز وجل يعطي المؤمن صحة فيشكر الله عليها، يأتيه شبح مرض وبيد الله الشفاء ماذا يقول في المرض؟ يعطيه مالًا فيشكر الله عليه، يحرمه المال أحيانًا ماذا يقول في الحرمان؟ يعطيه ما يعطيه فيمتحنه، ويأخذ منه ما يأخذ فيمتحنه، فنحن ممتحنون في الخير والشر، في العطاء والمنع، في الصحة والمرض، في إقبال الدنيا وإدبارها، في القوة والضعف. إذًا محور الدرس اليوم أن الإنسان ممتحن.
{إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا}
[سورة الإنسان: 2]
لا بدّ من أن تمتحن إما بالعطاء وإما بالمنع، إما بالقوة وإما بالضعف، إما بالصحة وإما بالمرض، إما بالغنى وإما بالفقر، إما بإقبال الدنيا عليك وإما بإدبارها عنك.
{وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ}
ماذا قال؟ قال:
{أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ}