هذه الآية لها معان كثيرة، أقول من معانيها، وحينما أقول من معانيها أعني بعض المعاني التي تحتملها، ماذا يفعل النبي؟ يدعو إلى الله، يرسخ الإيمان، وماذا يفعل الشيطان؟ عمل الشيطان دائمًا مناقض لعمل النبي، الشيطان يبث الضلال، يبث البغضاء، يغري بالفاحشة، يأمر بالفاحشة، يخوف، يضيق، فدائمًا عمل الأنبياء في واد وعمل الشياطين في واد آخر.
يمكن أن نفهم هذه الآية أن هذا النبي الكريم كلما دعا إلى الله رأى الشيطان يغري أتباعه فيصرفهم عن طريق الحق، الإنسان إذا كان له دعوة إلى الله ورأى شخصًا يحاول أن يفسد عليه المدعوين، أن يصرفهم إلى الدنيا، أن يشككهم بالدين، أن يزهدهم بالآخرة، أن يحببهم بالدنيا، أن يبث الشبهات والشكوك، هذا الإنسان يكون قد أصاب الداعية بإيذاء شديد، ليس الإيذاء ماديًا لكنه إيذاء روحي من نوع آخر.
إذًا يمكن أن نفهم من هذه الآية أن هذا الشيطان نصب الشباك لأتباع هذا النبي ليصرفهم عن دعوته، وليحبب إليهم الدنيا، وليدفعهم إلى المعاصي، فهذا نوع من إيذاء هذا النبي الكريم.
{أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ}
النصب هو التعب، والعذاب معروف، بعضهم قال: لا، حينما ابتلاه الله عز وجل هذا الابتلاء في ماله وصحته وأهله، ماذا قال الشيطان لأهله؟ لو أنه على حق ما أصابه ما أصابه، فهذا إيذاء. إذا إنسان مؤمن امتحنه الله عز وجل ببلاء، فالذين حوله إذا شمتوا به، أو استنبطوا من هذا البلاء أنه ليس على حق، وأنه يستأهل ذلك هذا من أشد أنواع الأذى للمؤمن.