فهرس الكتاب

الصفحة 15567 من 22028

لذلك نستفيد من هذه النقطة في هذا الدرس إلى تقرير حقيقة، أن الإنسان ليس له حق كمؤمن إن رأى أخاه قد ابتلاه الله بشيء أن يستنبط أن الله يعاقبه، وأن الله ما أصابه بما أصابه إلا لذنب اقترفه، هذا الاستنباط يؤذي المؤمنين، لذلك أكمل صفة في المؤمنين أنه إذا نزل بلاءٌ بإخوانهم يُحسِنون الظن بهم، ويظنون أنه تَرقِية إلى الله عز وجل، لكن إذا نزل البلاء بساحة المؤمن فالمؤمن يجب أن يتهم نفسه.

القاعدة: إن جاء البلاء إلى المؤمن عليك أن تتهم نفسك أشدّ الاتهام، ولا تحسن الظن بها، ولا تبرئها، أما إذا نزل البلاء بأخيك المؤمن فعليك أن تحسن الظن به، هذه قاعدة، مهما أسأت الظن بنفسك فهذا عمل جيد، ومهما أحسنت الظن بإخوانك فهذا عمل جيد.

إيذاء النبي أيوب وكيف أن الشيطان مسه بنصب وعذاب يحمل على محملين:

إذًا عند البلاء لا تحسن الظن بنفسك بل أحسِنِ الظن بالآخرين، هذا هو الموقف الكامل لا كما يفعله بعض الناس كلما جاءته مصيبة يقول: هي رفع لي عند الله، هي ترقية لدرجاتي عند الله، فإذا ألمت مصيبة بأخيك المؤمن اتهمته في دينه.

فإيذاء هذا النبي الكريم وكيف أن الشيطان مسه بنصب وعذاب يحمل على محملين: إما أن الشيطان لسعيه في إضلال البشر ولإبعادهم عن طريق الحق ولإغرائهم بالدنيا وصرفهم عن الآخرة وتشكيكهم في هذه الدعوة وإلقاء الشكوك في نفوس أتباعه هذا إيذاء وأي إيذاء!

إنسان افتتح مدرسة ليعلم الناس الحق، فإذا كان في البلدة دعوة لإلغاء العلم وإلى التزهيد به، وإلى إغراء الناس بالمال وصرفهم عن هذه المدرسة، هؤلاء الذين يدعون هذه الدعوة المناقضة هم في الحقيقة يؤذون صاحب هذه المدرسة، هو يريد أن يعلم الناس والآخرون يصرفونهم عن العلم، هو يريد أن يهذبهم والآخرون يريدون أن يسقطوهم في وحول الشهوة، هذا نوع من الإيذاء.

{وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت