هناك أطباء استنبطوا من هذه الآية أن هناك علاجًا داخليًا وعلاجًا خارجيًا، مغتَسل: علاج خارجي، وشراب: علاج داخلي، على كل حينما آن الأوان وشاءت مشيئة الله أن يشفى وأن يصح وأن يرتد إليه أهله معظمين مبجِّلين انتهى كل شيء، الله عز وجل قادر دائمًا وأبدًا أن يجعل من المصيبة التي أضنت وآلمت ذكرًا.
{هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ*وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ}
أهله التفوا حوله، وصحته عادت كما هي، وردّ الله له ماله، بماذا استفاد من هذه المصيبة؟ أنه امتحن فنجح.
شعور المؤمن أن البلاء من عند الله وهو صابر على قضاء الله وقدره هذا الشعور مسعد:
قال تعالى:
{إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا}
شعر بمشاعر خاصة مع هذه الآية:
{إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا}
الله عز وجل يعلم أن هذه القضية مزعجة، أحيانًا الإنسان تأتيه مشكلة لا يحتملها، يا رب هل ترى؟ نَعم الله يرى، يعلم حجم المصيبة ومدى الإيذاء، ومدى الضرر، ومدى الضيق، والله يقدر الليل والنهار، لذلك سيدنا إبراهيم قال: علمه بحالي يغنيه عن سؤالي، ويعاب من يشكو الرحيم إلى من لا يرحم، عندما يشعر الإنسان أن الله سبحانه وتعالى يرى ويسمع ويعلم، وأن هذا من عند الله، وهو صابر على قضاء الله وقدره هذا الشعور وحده مُسعِد.
{وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ}
تروي التفاسير أن هذا النبي حلف يمينًا أن يضرب بعض أهله مئة ضربة، فقال:
{وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا}
أي مجموعة حشيش فيها مئة عود واضربْ بها ضربة واحدة ولا تحنث.
قال تعالى:
{وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ}