فهرس الكتاب

الصفحة 15572 من 22028

اعتقدْ هذا الاعتقاد أن كل مصيبة إِنْ في صحتك، أو في أهلك، أو في مالِك، طبعًا هذا خطاب للمؤمنين، تأتي وترحل، إن جاءت ورحلت وكنت صابرًا ورضيت بقضاء الله وقدره، ماذا تترك في نفسك هذه المصيبة من آثار إيجابية؟ تزداد بها معرفة بالله عز وجل، وتزداد به حبًا، مثلًا جهة قوية أرادت بالإنسان مكروهًا، أنت ليس لك أحد، لا تملك أن تدفع هذه المصيبة، لا تملك إلا الدعاء، فدعوت الله عز وجل بقلب مخلص، صليت الليل فدعوت الله عز وجل، أنت ما كنت لتفعل هذا لولا هذه المصيبة، ما كنت لتقف هذا الموقف، ما كنت لتصلي الليل وتتهجد، لتسأل الله في أثناء الليالي تقول: يا رب ليس لي سواك، هذه القوة الغاشمة التي تريد بك مكروهًا تراها بقدرة قادر على خلاف نواميس الأرض تنصرف عنك، أو تأتي قوة أخرى فتصرفها عنك، ماذا حصل؟ ازداد إيمانك بأن لا إله إلا الله، وأن الأمر كله بيد الله، ولا نافع ولا ضارّ إلا الله، ازداد إيمانك بأن الأمر بيد الله، وازداد إيمانك بأن الله سمعك في دعائك، وازداد حبك له، اعتقد هذا الاعتقاد أي مصيبة تترك مزيدًا من معرفة الله، ومزيدًا من الحب له، هذا إذا أصابت المؤمن.

يمكن أن نفسر هذا الموضوع بالشكل الآتي: هناك مصائب تصيب أهل المعاصي والفجور، وهناك مصائب تصيب أهل الإيمان والحبور، مصائب أهل العصيان عقاب وهي نوعان: مصائب قصم ومصائب ردع، كما قال الله عز وجل:

{وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}

[سورة هود: 36]

الإنسان أحيانًا قد يبلغ من الكفر والانحراف والإصرار على إيذاء الناس درجة بالغة، عندئذ هذا لا تنفعه إلا مصيبة القصم، ربنا عز وجل يبطش به، الآية الكريمة:

{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}

[سورة البروج:12]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت