ثم اجلس إلى إنسان غير مؤمن؛ تلمح السُخط، التبرُّم، الشكوى، القلق، الخوف، القهر، الحرمان، فهذا القلب البشري الذي هو أصل النفس، إن أراد الحقيقة واتصل بالله عزَّ وجل، شرح الله له هذا القلب فأقبل على مجالس العلم، ارتاحت نفسه في بيوت الله، سكنت نفسه بتلاوة القرآن، اطمأنَّ قلبه بذِكر الله، أحبَّ المؤمنين، أحبهم حبًا شديدًا، عاش معهم، تبادل وإيَّاهم المشاعر الصادقة، تبادل وإيَّاهم التناصح، تبادل وإياهم المودَّة، المؤمن يعيش بين أحباب، بينما أهل الكفر، والله، يعيشون بين أعداء، هم كالذئاب، وكما سمعت عن الذئاب من أن أحدهم ينام بعينٍ ويبقي العين الأخرى مفتوحة خوفًا من ذئبٍ آخر ينقضُّ عليه، إن لم تكن ذئبًا أكلتك الذئاب، مجتمع الكفر مجتمع الذئاب، بينهم عداوة تفوق حدّ الخيال.
{تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى}
[سورة الحشر:14]
أما المؤمنون فهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا.
علامة إيمانك محبتك الشديدة للمؤمنين، علامة إيمانك أنك تؤثرهم على نفسك ولو كان بك خصاصة، علامة إيمانك أنك تفرح إذا أصابهم الخير وكأنه أصابك أنت، تتألم أشد الألم إذا أصابهم مكروه وكأنَّه أصابك أنت، مسرَّاتهم مسرَّاتك، آلامهم آلامك، قضيَّتهم قضيَّتك، هذه علامة الإيمان، إذا كانت قضية أخيك المؤمن كقضيتك فأنت مؤمن، لأن الله عزَّ وجل يقول:
{وَلَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}
[سورة البقرة:188]
معناه أنّ هذا المال الذي هو لأخيك عزاه الله إليك فقال لك:
{وَلَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ}
[سورة البقرة:188]
لأن حق الأخوة أن تحافظ على ماله وكأنه مالُك، فلأن تمتنع عن أكله، أو عن العدوان عليه من باب أولى، فهذا شرح الصدر.
رأسمال الإنسان عند الله قلبه السليم ونواياه الطيِّبة ونفسه الطاهرة: