الموت سيفٌ مُسْلَطٌ فوق رقبة كل إنسان:
طبعًا الآية التي قبلها:
{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}
ما دام الله عزَّ وجل أخفى عنا ساعة الموت يجب أن نكون في استعدادٍ دائم.
ما من ميتٍ إلا وفي ذهنه أنه سيعيش طويلًا، الموت يفاجئ، يموت أحيانًا سكتة دماغية، أحيانًا سكتة قلبية، أحيانًا بلا سبب، موت مفاجئ، فما دام الموت سيفٌ مُسْلَطٌ فوق رقابنا، البطولة أن نستعد له، فالموت لا أحد ينكره، ولكنهم يتفاوتون بين مستعدٍ له، وغير مستعدٍ له، الإنسان حينما يستعد للموت لا يفاجأ به، كتب وصيَّته، حرر دخله من الحرام، ضبط جوارحه كلها، ضبط عينه، ضبط أذنه، ضبط يده، ضبط لسانه، ضبط بيته، زوجته حجَّبها، بناته ربَّاهم، أولاده ربَّاهم، إذا جاء الموت مرحبًا بلقاء الله، قالت له:"واكربتاه يا أبتي"قال:"لا كرب على أبيكِ بعد اليوم، غدًا نلقى الأحبة محمدًا وصحبة".
أتمنى وأرجو الله عزَّ وجل ألا يكون نظركم للموت نظرًا سوداويًا ولا تشاؤميًَّا، والله الذي لا إله إلا هو إذا آمنا حق الإيمان، واستقمنا على أمر الله، وعملنا صالحًا، يصيبنا ساعة الموت من السعادة ما نرى الدنيا كلها حقيرة:
{إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِي*قِيلَ ادْخُلْ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ}
[سورة يس: 25 - 26]
أضرب مثلًا: إذا انتقل من يعيش في بيت صغير تحت الأرض، رطوبة، وضجيج، والمجاري مكشوفة، والأولاد كُثُر، إلى بيت كبير بأرقى أحياء دمشق، أثناء نقل الحاجات هل يتألم أو يحس بضيق؟ المؤمن حينما يأتيه أجله هذا عُرْسُهُ، الصحابة كانوا يفرحون بلقاء الموت، وما من صحابيٍ أدركه الموت إلا وهو في أعلى درجات سعادته.