فهرس الكتاب

الصفحة 15886 من 22028

عظمة الإيمان أن الموت الذي يعده الناس أكبر مصيبة ويقول لك: مسكين مات، يراه المؤمن السعادة المطلقة.

رجل مؤمن وله دعوة إلى الله رآه تلميذه في المنام، قال له يا بُنيّ:

{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}

[سورة آل عمران: 169]

يجب ألا نأخذ الموت بشكل مخيف، ولا بشكل سوداوي، خذ الموت وكأنه ساعة اللقاء مع الله، من أحبّ لقاء الله أحب الله لقاءه، رجل صالح وهو على فراش الموت، وحوله أولاده، فقال لابنه: بني حضر عمك فقم وسلم عليه، الله عزَّ وجل أرسل له مَلَكَ الموت في صورة أحب الناس إليه، وكذا أنت يأتيك ملك الموت في صورة أحب الناس إليك، أحيانًا يرى الميت في الرؤيا - والرؤيا حق - يطمئن أهله، يقول: أنا في سعادة، أنا في خير، أنا في بحبوحة، نقرأ دعاء الميت:"اللهم أبدله أهلًا خيرًا من أهله، ودارًا خيرًا من داره، وجيرانًا خيرًا من جيرانه، لَقِّه الأمن والبشرى والكرامة والزلفى، نقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس"، هكذا الدعاء، فكلمة موت عند الغافلين، عند الجاهلين، عند أهل الدنيا، لا تحتمل، كل رأسماله في الدنيا، كل مكتسباته في الدنيا، في الآخرة ليس له شيء، لذلك الموت عنده نقلة لا تحتمل، من النعيم إلى الجحيم، من العمار إلى الخراب، من كل شيء إلى لا شيء، شيء مخيف؛ لكنه عند المؤمن نقلةٌ من الدنيا المحدودة إلى آفاق السماوات والأرض، هكذا ورد في الحديث.

الله عزَّ وجل رحيم يعطي الإنسان إنذارًا مبكرًا أن اللقاء قد اقترب فاستعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت