القانط لا يعرف الله، اليائس لا يعرف الله، القنوط كفرٌ بالله، اليأس كفرٌ بالله، أيها الأخوة، من لوازم المؤمن أنه بين الخوف والرجاء، فإذا زاد رجاؤه وقلَّ خوفه، خوَّفه الله عزَّ وجل، ربَّما لاح له شبحُ مصيبة، ربَّما حجبه الله عنه، وإذا زاد خوفه على رجائه قرَّبه الله إليه وطمأنه، والمؤمن الصادق يتراوح في حركته إلى الله عزَّ وجل بين الخوف والرجاء، يعبد الله خوفًا وطمعًا، رغبًا ورهبًا، فالله سبحانه وتعالى إن خفته طمأنك، وإن اطمأننت ولم تخف منه أخافك، فإذا خفت وحدك لم يخفك الله عزَّ وجل، وإذا رجوته كان الله سبحانه وتعالى كما تريد وتحب.
على كلٍ هذه الآية أرجا آيةٍ في القرآن الكريم، فكل إنسان يقع في معصية، تزل قدمه، ينحرف نحو مخالفةٍ، ثم يقعده اليأس:
{إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ}
[سورة آل عمران: 175]
لا يقنط من رحمة الله إلا القوم الكافرون، فهذه الآية يجب أن ترفع معنويَّات المؤمنين، بل ينبغي أن ترفع معنويات المُقَصِّرين، كل إنسان مقصِّر بإمكانه أن يتلافى قصوره، لكن هناك من يفهم هذه الآية ومثلها من آيات المغفرة والرجاء فهمًا ما أراده الله عزَّ وجل، يقول لك: يقول الله عزَّ وجل:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ}
إذًا هو لا يقنط، مقيمٌ على معصيةٍ ويرجو الله عزَّ وجل، هذا هو المعنى الذي ما أراده الله عزَّ وجل.
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا}
[سورة الكهف: 110]