ربنا جلَّ جلاله ربط الرجاء بالعمل، إذا كنت راجيًا فعلًا بادر إلى العمل، بادر إلى التوبة، بادر إلى الاستقامة، بادر إلى العمل الصالح، توبتك، واستقامتك، وعملك الصالح يحقِّق رجاءك، أما إذا رجوت الله عزَّ وجل وأنت على ما أنت عليه من مخالفات، ومن تقصير، ومن تجاوزات فهذا رجاء البُلْه، رجاء الحمقى، رجاءٌ ما أراده الله، كل رجاءٍ لم يُرْبَط بالعمل رجاءٌ أَبْلَه، ورجاءٌ ساذج، ورجاءٌ ما أراده الله عزَّ وجل.
الرجاء هو ما قارنه العمل والله جلَّ جلاله لا يتعامل مع التمنِّيات:
ربنا عزَّ وجل يقول في آياتٍ أخرى:
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}
[سورة الكهف:110]
علامة رجائك مبادرتك إلى العمل، إلى التوبة، إلى الطاعة، إلى البذل، إلى التوبة مما سلف منك من معاصي، إلى الائتمار بأمر الله عزَّ وجل، إلى التقرُّب إليه ببذل الغالي والرخيص، والنفس والنفيس، لا تقل: أنا أرجو الله، وأنت على ما أنت عليه، هذا رجاء البُله، هذا رجاءٌ ساذج، هذا الرجاء الذي ما أراده الله، هذا ليس رجاءً بل هو تمنِّيات.
{لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ}
[سورة النساء:123]
الله جلَّ جلاله لا يتعامل مع التمنِّيات، ما من إنسانٍ على وجه الأرض إلا ويتمنَّى أن يكون غنيًا، إلا ويتمنَّى أن يكون من أهل الجنَّة، التمني كلام فارغ، التمني لا يتعامل الله معه أبدًا:
{لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ}
[سورة النساء:123]
تمنَّى ما شئت، أمنيتك لا ترفع عن مكانها شعرةً، لكن الرجاء هو ما قارنه العمل.
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}
[سورة الكهف:110]