الدين ضروري، العلم ضروري، من أجل سلامتك، فإذا كنت تتنزَّه بأرض فلاة، ورأيت كلمة (انتبه حقل ألغام) هل تشعر أن هذه اللوحة تحدُّ من حريَّتك أم أنها ضمانٌ لسلامتك؟ حينما تفهم الدين ضمانًا لسلامتك فأنت فقيه، أما إذا رأيته حدًَّا لحريَّتك فأنت لا تعرف شيئًا.
شابٌ من شباب هذه البلدة خطب فتاةً ملء السمع والبصر، وعقد قِرانه عليها في المحكمة الشرعيَّة، وأمضى معها سنةً وأكثر، في فترةٍ يسمِّيها الخُطَّاب من أمتع فترات حياتهم، الحديث عن غرفة النوم، وعن غرفة الضيوف، وعن موقع المَنزل، وعن ماذا يسمون أولادهم حينما يأتون؟ ثم شعر أن بإمكانه أن يشتري سيَّارةً وقد رخصت أسعارها، وشعر أنه بحاجة إلى رخصة قيادة، ذهب إلى الجهات المسؤولة ليحصل على هذه الرخصة، أحد الأوراق تحتاج إلى تبرُّع بالدم، ذهب ليتبرَّع بدمه، في اليوم التالي ألقي الحجر عليه - أنت مصاب بالإيدز- سنة وهذان العروسان يحلمان بأحلامٍ رغيدةٍ، ببيتٍ سعيدٍ، بأولادٍ نجباء، كان جريئًا وأخبر زوجته، فُسِخَ العقد فورًا عن طريق المُخالعة، وتألَّمت الزوجة أشدَّ الألم، وهو ينتظر الآن وفاته - هذه حصيلة المعصية، تحب نفسك استقم، تحب سلامتك استقم، الأمور واضحة وضوح الشمس.
فلذلك حينما تتجه إلى ما يغضب الله أنت لا تعرفه، والأدق من ذلك أنت لا تعرف مصلحتَك، إذا عصيته أنت لا تعرفه ولا تعرف ما يسعدك.
الله يحكم لا معقِّب لحكمه له الخلق والأمر:
إذًا:
{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ}