فهرس الكتاب

الصفحة 16017 من 22028

على كلٍ، هذه التوجيهات الأربعة في تفسير هذه الحروف وردت في تفاسير كثيرة، ومرَّاتٍ كثيرة، إما أنك تفوِّض أمر معناها إلى الله عزَّ وجل، وتقول كما قال بعض المفسِّرين: الله أعلم بمراده، وإما أن تجتهد، وتقول: لعلَّها أوائل أسماء الله الحسنى، وإما أن تقول: لعلَّها أوائل أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، حامدٌ ومحمود، وإما أن القرآن الكريم من جِنس هذه الأحرف، وقد يعلم قارئ القرآن ومتدبِّره أن فيه إعجازًا، ومعنى الإعجاز أن البشر مجتمعين يعجزون عن أن يأتوا بمثل هذا القرآن، لا من حيث نظمه، ولا من حيث ما فيه من تشريعاتٍ حكيمة، ومن أخبارٍ صادقة، ومن إعجازٍ علمي، وإعجازٍ تربوي، وإعجازٍ تشريعي، إلى ما هنالك ..

{تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ}

أيْ أنَّ هذا القرآن الكريم من عند الله العزيز العليم، فكلَّما قرأت آيةً من آياته، وسورةً من سوره يجب أن تستحضر هذه الحقيقة، أنك مع كلام الله، وأنك مع كلام خالق الكون، أنك مع الكلام المطلق في صوابه، المطلق في صدقه، المطلق في بيانه، فكلَّما نما إيمانُ الإنسان ينمو مع إيمانه تعظيمه لكلام الله عزَّ وجل، المؤمن يتعامل مع كلام الله تعاملًا في أعلى درجات التقديس والتعظيم، تقرأ القرآن فتشعر بكل خليَّةٍ من خلاياك، وبكل شعرةٍ في جسدك، وبكلٍ نقطةٍ في دمك أن هذا الكلام كلام الله.

لكن إذا فهمت تأويل الآيات، ووضعت يدك على مواطن الإعجاز، ولمست عظمة النظم القرآني، ودقَّة الصياغة البيانيَّة، ودقَّة الأمر والنهي، تعلم علم اليقين أن هذا القرآن كلام الله، ولا يكمل إيمان إنسان ما لم يتنامَ إحساسه بقدسيَّة هذا الكلام، ولا يكون الإنسان مؤمنًا ما لم يؤمن أن القرآن الكريم حقٌ من عند الله عزَّ وجل.

لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت