إذا كان يخطر في بال إنسانٍ أنَّ في القرآن آية لا تصلح لهذا الزمان فهذا نوع من التكذيب، لأن ربنا عزَّ وجل قال:
{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا}
(سورة البقرة: من الآية 286)
ذات مرَّةٍ أخ قال لي: إن غضَّ البصر صعب، قلت له: اسمع هاتين الآيتين.
الآية الأولى:
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
(سورة النور: من الآية 30)
قال لي: هذا صحيح، قلت له الثانية:
{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا}
الأولى تكليفٌ واضح الدلالة، قطعي الدلالة، وهذا التكليف ليس متعلِّقًا بزمن دون آخر، {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ} في أي زمان، في أي مكان، والأجر الآن يزداد كثيرًا، فكلَّما كثرت الفتن، وكانت النساء كاسياتٍ عاريات ازداد الأجر، وغضُّ البصر من وسع الإنسان، لقول الله عزَّ وجل:
{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا}
(سورة البقرة: من الآية 286)
أضعف ما في الإيمان أن تتوهَّم شيئًا يخالف القرآن، إذا توهَّم الإنسان أن بعض آيات القرآن التكليفيَّة فوق طاقة البشر فهذا نوعٌ من أنواع التكذيب، وأنت لا تدري، حينما قال الله عزَّ وجل:
{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا}
الذي يقول لك: ماذا أفعل؟ الحياة صعبةٌ، والناس كلُّهم هكذا، كل تعاملهم رِبوي، ماذا أفعل؟ إذا صدَّقت كلام الله عزَّ وجل حينما قال:
{فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}
(سورة البقرة: من الآية 279)
فعليك أن تستجيب لأمر الله وأن تكف عما يقوله الناس، وما يفعلونه.
ما من أمرٍ إلهيٍّ توعَّد الله مخالفه بالحرب إلا موضوع الرِبا، فكلَّما تنامى إيمان الإنسان تنامى معه إيمانُه بقدسيَّة هذا الكلام، بأحقيَّة هذا الكلام، لأن الكلام شرفه من شرف قائله ..
(( فَضْلُ كَلامِ اللَّهِ عَلَى كَلامِ خَلْقِهِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ ) ).