فهرس الكتاب

الصفحة 16065 من 22028

فكيف يستخدم الإنسان عقله الذي هو في الأصل من أجل معرفة الله، من أجل أن يرقى إلى الله، من أجل أن يصل إلى الله، من أجل أن يتفنَّن في خدمة الخلق، من أجل أن يُعْمِلَهُ في الأعمال الصالحة، من أجل أن يكون العقل أداةً لسعادةٍ أبديَّة، العقل هوَ هو نفسه إذا استُخْدِمَ لغير ما صُنِعَ له، لغير ما خُلِقَ له، يغدو أداة شرٍ مستطير، وينحدر بصاحبه دركاتٍ في جهنَّم.

إذًا: حيثما ورددت كلمة مجادلة فاعلم أنّه إنسان سيئ، اختار الدنيا، واختار الشهوة، فوجِئ أو رأى أن بيده عقلًا، بإمكان هذا العقل أن يقلِب الحق إلى باطل والخير إلى شر، فاستخدم العقل في فلسفة الشرك، وفي تبرير الخطيئة، وفي تغطية الانحراف، فكانت المجادلة، فالمجادل إنسان ذكي، لكن يستخدم عقله لغير ما صُنع له، يستخدمه في وظيفةٍ لم يُخْلَقْ من أجلها ـ هذه الآلة الطابعة الملوَّنة، الغالية جدًا ـ حدَّثني عنها أخ فقال لي: إن ثمنها مليون ليرة، آلة طابعة ملوَّنة تظهر أدقَّ الأوان، لو أن مهندسًا يعمل في تصميم الأشكال عن طريق الأجهزة الحاسبة، فهذه التصاميم يتم إنجازها في دقائق، ثم إن أرسلها إلى تلك الطابعة يغْدُ هذا التصميم مجسَّدًا ملوَّنًا، فبهذا يكون المهندس قد ارتقى عمله، وقفز قفزات سريعة جدًا، فحقَّق أرباحًا طائلة، وحقَّق اسمًا في البلد، وتألَّق نجمه من خلال هذا الجهاز البالغ التعقيد، بينما هذا الجهاز نفسه لو استخدمه مزوِّر عملةٍ، وأتقن التزوير، وضُبِطَ متلبِّسًا بجرمه، وأُودِعَ السجن، كانت هذه الآلة التي أعانته على التزوير سببًا لهلاكه.

2 ـ المنحرف يفلسف انحرافه بعقله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت