لكن ما الذي يمنع من أن ينجح الغني في غناه في الدنيا فيغدو غنيًا إلى أبد الآبدين؟ ما الذي يمنعه؟ ليس الفقير الصابر بأعظم أجرًا من الغني الشاكر.
الإنسان يحتاج إلى تفكير، إلى أن يُعْمِلَ عقله، سيدنا نُعَيْم بن مسعود ـ نحن نقول: سيدنا من دون أن نشعر، جاء مع جيش أبي سفيان ليحارب المسلمين في المدينة، ثم أسلم، وصار صحابيًا جليلًا، وإنسانًا عظيمًا ـ إذًا: جاء مع الأحزاب ليقاتل النبي يوم الخندق، وقد بقي الحصار مستمرًّا عشرين ليلةً، وفي إحدى الليالي أصابه أرقٌ، فخاطب نفسه، أجرى حوارًا ذاتيًا، قال: >، وهذه محاكمة لم تستغرق إلا دقائق، هذه المحاكمة انتهت إلى أنه اتخذ قرارًا بأن يُسْلِم، قام في جُنح الظلام، وتسلل إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فلمَّا رآه قال:"نعيم بن مسعود؟"قال:"نعم يا رسول الله، جئتك مسلمًا"، وأسلم، واللهُ عزَّ وجل أجرى على يده وحده نصًار مؤزَّرًا.
معركة الخندق من دون مبالغة تمَّ فيها النصر على يدِ نعيم بن مسعود، كان ذكيًا عاقلًا استخدم ذكاءه في أعلى درجة، فرَّق الأحزاب وأوقع بينهم، وجعل بعضهم يشك ببعض، وجاءت الرياح فقلبت القدور، واقتلعت الخيام، وأطفأت النار، وكفى الله المؤمنين القتال.
لذلك هذا العقل الذي نتحدَّث عنه به تسعد، وبه تشقى، تذكَّر مثل الآلة، آلة غالية جدًا، وفيها ألوان دقيقة جدًا، يمكن أن تجني منها مئات الألوف بل والملايين، ويمكن أن تودعك السجن، والآلة هي نفسها، إن استخدمتها فيما صُنعت له ارتقيت، وإن استخدمتها فيما لم تصنع له، فزوَّرت بها العملة، ربَّما أودى بك هذا العمل إلى السجن والهلاك ..