فهرس الكتاب

الصفحة 16142 من 22028

الآن عملك المهني: أقول هذا كثيرًا، وقد أعدت هذا على مسامعكم كثيرًا: حرفتك، رزقك، عملك المهني، إذا كان في الأصل مشروعًا، ومارسته بطريقةٍ مشروعة، وابتغيت به كفاية نفسك، وكفاية أهلك ومن يلوذ بك، وابتغيت به خدمة المسلمين، ولم يشغلك عن فرضٍ، أو عن واجبٍ، أو عن طاعةٍ، أو عن مجلس علمٍ، هذا العمل المهني ينقلب إلى عبادة، ويمكن أن تلقى الله به، ويمكن أن تدخل به الجنَّة، ليس الشرط أن يكون الناس كلُّهم دعاةً إلى الله، كل إنسان بحسب دوره الاجتماعي.

أصحاب الحرف إذا أخلصتم في حرفكم، وابتغيتم بها خدمة المسلمين، ولم تأخذوا مالًا زائدًا عن الحد المعقول، ولم تشغلكم هذه الحرف عن طاعات ولا واجبات، ولا عن طلب العلم، فهذه الحرف تنقلب إلى عبادات هناك وأنتم لا تشعرون، حتى إن العلماء قالوا: المباحات إذا ابتغي بها وجه الله انقلبت إلى عبادات.

درس اليوم: اسأل نفسك هذا السؤال: ما نوع عملك في الدنيا؟

أنا أطمئن إخوتنا الكرام أنك إذا أردت أن تعرف مقامك عند الله فانظر فيما استعملك، لا تكذب، هناك هراءٌ كثير ـ إن لم تكذب لا تكسب المال ـ كلامٌ فارغ، الله سبحانه وتعالى هو الرزَّاق ذو القوَّة المتين.

(( من حاول أمرا بمعصية الله كان أبعد له مما رجا، وأقرب مما يتقي ) ).

[من كشف الخفاء عن أنس]

أيّ إنسان يبتغي كسب المال من خلال المعصية فهو أحمقُ كبير، لأنه يخسر شيئين، يخسر طاعة الله عزَّ وجل، ويخسر المال، والدنيا بين أيديكم، ما أفلح عاصٍ لله عزَّ وجل، ما أفلح كاذب، ما أفلح غاش، يجمع المال شيئًا فشيئًا فتأتي مصيبةٌ تمحقه جميعًا.

قال لي رجلٌ احترق محله: والله فيه ثمانية ملايين من البضاعة، ثم دمعت عينه، وقال لي: لعلي في الثلاثين عاما الماضية أكلت أموالًا غير مشروعةٍ، جمَّعها الله لي، واحترقت هذه البضاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت