حذرهم إذًا من مغبَّة أن يحاربوا هذا النبي الكريم، فإن كل من حاربه، وكل من تحزَّب ضده عاقبته وخيمة، لأنه رسول الله، فذنب كبير جدًا أن يكون الإنسان ضد الحق، أن يكون أحمق إلى درجة غير معقولة، وأن يتورط ورطة كبيرة، وأن يقف لإطفاء نور الله ـ فهذه نقطة مهمة جدًا ـ إياك أن تكون في خندقٍ معادٍ لأهل الحق، انجُ بجلدك، تحارب مَنْ؟ أأنت تحارب الله ورسوله، فهذا الدين العظيم لولا أنه دين الله لتبددت معالمه من مئات السنين، ولانتهى، لكن لأنه دين الله بقي صامدًا، شامخًا كالطود، هناك مؤامرات على هذا الدين لا يعلمها إلا الله، ومع ذلك كلها باءت بالإخفاق، دين الله، إن الله ناصر نبيه، إن للبيت ربًا يحميه، فأغبى إنسان هو إنسان وضع نفسه في خندق معادٍ لأهل الحق، معادٍ لهذا الدين، إنه عندئذٍ يحارب الله ورسوله.
وهل بإمكان مخلوقٍ أن يطفئ نور الله عزَّ وجل؟ وهل بإمكان مخلوقٍ أن ينهي دين الله عزَّ وجل؟ ينتهي هو ولا ينتهي دين الله، هل بإمكان مخلوقٍ أن يلغي هذا الدين؟ الذين أرادوا إلغاءه تهاوَوْا كبيت العنكبوت تحت سمعنا وبصرنا، من سبعين سنة قلعةٌ من قلاع الأرض ترفع شعار (لا إله) ، فلمَّا أراد الله أن يخزيهم أصبحوا في أسفل سافلين اقتصاديًا واجتماعيًا وفكريًا وعسكريًا، الإنسان العاقل لا يمكن أن يكون في خندق معادٍ للحق، إن فعل هذا فإنما هو يحارب الله ورسوله، لا بريق للنصر، وتحارب الله.
2 ـ لا تطعن في الدعاة إلى الله:
يقاس على ذلك أن على الإنسان ألا يطعن بالدعاة إلى الله، ألا ينتقصهم، فالأفضل له أن يسلم بنفسه، لأن لحم العلماء مسموم، إنسان مسخَّر لخدمة الناس، ويستفيدون منه، إيَّاك أن تحاول تحطيمه، إياك أن تحاول الطعن به، لأن هذا عمل غير أخلاقي، عمل غير ناجح، ولا يُجدي، هذا عملُ الذين استفادوا من شخص دعهم يستفيدون منه، لا تكن حجر عثرة، لا تكن عدوًا للحق، لا تكن سببًا لإضلال الناس وإطفاء نور الإيمان.