(( نعم يا أم المؤمنين، إلا في ثلاثة مواطن؛ عند الصراط، وإذا الصحف نشرت، وعند الميزان، وفيما سوى ذلك لو وقعت عين الأم على ابنها تقول: يا ولدي، كان لك بطني وعاءً، وصدري سقاءًُ، وحجري وطاءً ـ فأنا أمك، صدري لك سقاء، وحجري لك وطاء، وبطني لك وعاء ـ فهل من حسنةٍ أنتفع بها اليوم؟ يقول ابنها: ليتني أستطيع ذلك يا أماه، إنني أشكو مما أنت منه تشكين ) ).
هذا يوم التناد، تنادي الأم ابنها فلا يستجيب لها، ينادي الابن أمه فلا تستجيب له، ينادي الأخ أخاه فلا يستجيب له، ينادي التابع المتبوع فلا يستجيب له، ينادي الضعفاء الأقوياء فلا يستجيب لهم، يوم التناد، كل إنسان ينادي الطرف الآخر فلا يستجيب له.
{يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}
الإضلال الجزائي المبني على ضلالٍ اختياري:
الإنسان إذا أضل نفسه عن الله عزَّ وجل، أي إذا ضل ضلالًا اختياريًا فاستحق الإضلال الجزائي، إذا ضل، كقوله تعالى:
{فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}
(سورة الصف: من الآية 5)
هذه الآية بعضهم يراها مشكلة، والآية واضحة تماما، أوضح مثل عليها: إنه طالب جامعي ما داوم، ولا قدَّم امتحانًا، ولا اشترى كتبًا، أرسل له إنذار تلو الإنذار، فلما يئست إدارة الجامعة من استجابته أصدرت قرارًا بترقين قيده، متى أصدرت هذا القرار؟ بعد أن اتخذ هذا الموقف، فقرارها ظالمٌ؟ لا والله، هذا معنى قوله تعالى:
{فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}
أيّ إضلالٍ عُزِيَ إلى الله عزَّ وجل فالعلماء قالوا: فهو الإضلال الجزائي المبني على ضلالٍ اختياري، الإضلال الجزائي، حينما أصدرت إدارة الجامعة قرارًا بفصل هذا الطالب وترقين قيده، ليس هذا ظلمًا إطلاقًا إنما هو نتيجةٌ طبيعيةٌ وتجسيدٌ لرغبة الطالب في الخروج من الجامعة.
{فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}