{وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنْ الْعَذَابِ (49) قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَاتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50) }
قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَاتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى
1 ـ إقامة الحجة على الكافر بكل أنواعها:
إذًا الحجة مُقامة، الكون يشهد، والعقل يشهد، والفِطرة تشهد، والواقع يشهد، والشرع يشهد، والأنبياء تشهد، والعلماء يشهدون، وكل ما في الكون ينطق بوجود الله، وينطق بسعادة من يؤمن ويستقيم وشقاء من يكفر وينحرف، قال:
{قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَاتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ}
2 ـ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ
هذا الدعاء لا يقَدِّم ولا يؤخِّر، وأصعب شيء في الحياة أن تصل إلى طريقٍ مسدود، وأنا أُشَبِّه هذا الذي يرتكب جريمة قتل، ويحكم عليه بالإعدام، ويساق ليشنق، قبل أن يشنق الحكم مبرم من محكمة النقض، مصدق من رئيس الدولة، والتنفيذ لا بد منه، هذا الطريق المسدود، فإذا أحببت أن تضحك، أو تبكي، أو ترجو، أو تتوسل، أو تطلب فلن يفيدك شيء، ولا بد من تنفيذ الحكم، فأنت سقت نفسك إلى طريق مسدود، لذلك فالعاقل دائمًا يحرص على ألاّ يصل مع الله إلى طريقٍ مسدود، فقد مات كافرًا، وقُضي الأمر.
{إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ}
أما العاقل فإنه يستخدم العقل ويقول: هذه دعوةٌ إلى النار، وهذا الذي يدعوني لا ينجِّيني.