مرة قلت لكم: عندما قال الحسن البصري لوالي البصرة ـ واليها ليزيد ـ جاءه أمر محرج، قال للحسن: ماذا افعل، إن أطعتُ يزيد أغضبت الله، وإن أطعتُ الله أغضبت يزيد؟ فقال له الحسن القضية سهلة ـ:"إن الله يمنعك من يزيد، ولكن يزيد لا يمنعك من الله".
إذا أطاع إنسان شخصًا فاجرًا، واستحق غضب الله، وأصابه مرض خبيث، فماذا ينفعه الفاجر؟ يبعث له باقة ورد، وإذا مات يذهب لتعزية أهله، وانتهى الأمر، هل بإمكانه أن يفعل فوق ذلك؟ لا، لن يمنعه من الله، لكن إذا كان الشخص مع الله، والناس كلها غضبوا منه، فالله يحميه منهم كلهم، كن مع الأقوى، كن مع الفعَّال، ولا تكن مع القوَّال، الإنسان قوَّال.
ثم يقول الله عز وجل في الآية، وهي تأتي تاج القصة:
{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}
النصر المعنوي والنصر المادي:
أيْ أيها المؤمن العاقبة لك، والنصر لك، العلماء فسروا النصر إما أن حجج المؤمنين تعلو، وأفكار المؤمنين تظهر، وأن الدعوات الأخرى تسقط، والآن ألست ترى أن مذاهب دنيوية سقطت، وأصبحت في الوحل، دعت إلى الإلحاد سبعين عامًا، ثم سقطت في الوحل، أليس الدين الآن هو الأساس في الحياة؟ هذا نصر، ولكنه نصر غير مادي، بل نصر معنوي، نصر الله عزَّ وجل المؤمنين بأن تظهر حججهم، أن يغدو دينهم هو الحق الأوحد، والنصر الثاني أن ينتقم من أعدائهم، على كلٍ فأنت منصور مرتين مرة بأفكارك ومرة بالقوة المادية.
{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا}
هذا قانون، كلام خالق الكون قانون.
{وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) }
(سورة آل عمران)
فلا تهنوا في ابتغاء القوم، فأخطر مرض يصيب المؤمن الضعف، الاستكانة، الخنوع، القنوط من رحمة الله.
{وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) }