فهرس الكتاب

الصفحة 1631 من 22028

أيها الأخوة الكرام؛ هذا علم من النوع الرابع، علم الغيب، الله عز وجل يعلم ما يكون، ولكنه علمُ كشفٍ لا علم جبر، علم كشف، أي لو أن مدرسًا له باع طويلٌ في التدريس، وله خدمات تزيد عن خمسين عامًا، ومتمرس بهذه الحرفة، وعلَّم صفًا، وقال قبل الامتحان بشهر: هذا الطالب لا ينجح، وهذا الطالب ربما كان الأول على الصف، وهذا الطالب يأخذ علامةً تامةً في الرياضيات، وهذا الطالب يأخذ علامة تامة في التاريخ ـ مثلًا ـ وكان هذا امتحان شهادة، ليس للأستاذ علاقة بالامتحان، لا وضع أسئلة، ولا تصحيح، ولا شيء، فإذا جاءت النتائج وفق ما توقع هذا المدرس فهل كثير على هذا المدرس الخبير المتمرِّس أن يعرف النتائج مسبقًا لا عن طريق الإجبار بل عن طريق الكشف؟!

أصحاب الصنعات، إذا وضعت جسرًا لا يحمل هذا البناء، وقال لك الخبير: هذا البناء سوف يقع. فإذا وقع البناء فهو شيء طبيعي، لأنه علم بالقوانين. لذلك، حينما يعلم الإنسانُ أن الله يعلم علم كشف لا علم جبر، فإنّه يبرِّئ الله من الظلم، أما إذا علم علمًا إبليسيًا أن الله خلق الكفر في الكافر، وأجبر الكافر على شرب الخمر والزنا، ثم جعله في النار إلى أبد الآبدين، فهذه عقيدة إبليس، عقيدة الجَبْر.

إذا عزي الإضلال إلى الله فهو الإضلال الجزائي المبني على ضلال اختياري:

أناس كثيرون والله ـ وهذا مما يؤسف له ـ هكذا يعتقدون: ما هداني الله، الله يهدي مَن يشاء، ويضل من يشاء، وما دامت هذه الكلمة وردت الآن فإنّي أقول: إنّ الله عز وجل يهدي مَن يشاء الهداية، هذا هو المعنى، يهدي من يشاء الهداية، هو خلَقَ كل شيء يدعوك إليه، وأمرك أن تستجيب، فإما أن تستجيب أو لا تستجيب، لذلك قال العلماء: إذا عزي الإضلال إلى الله فهو الإضلال الجزائي المبني على ضلال اختياري، قياسًا على قوله تعالى:

{فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}

[سورة الصف: 5]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت