لعلي أضرب هذا المثل لتوضيح الحقيقة: طالب في الجامعة لم يداوم ولا ساعة، ولم يحضر ولا ساعة، ولم يقتنِ الكتب، ولم يؤدِّ الامتحانات، أرسلت له الجامعة عشرات الإنذارات، فلم يستجب، فصدر قرار بترقين قيده، وفصله من الجامعة، أيُعدُّ هذا ظلمًا؟ إن هذا القرار هو تجسيدٌ لرغبة الطالب، أراد الضلال فنفَّذ الله رغبته، هذا معنى: إذا عزي الإضلال إلى الله، فمعنى ذلك أنه الإضلال الجزائي المبني على ضلال اختياري:
{فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}
[سورة الصف: 5]
رفض الدين، رفض الصلاة، إذًا كل ما سوف يأتيه من الدين من خيرات حُرِمَ منها، لأنه رفض أصل الدين، فلو فرضنا إنسانًا يتّجه إلى مدينة حمص مثلًا، وقبيل هذه المدينة رأى طريقين متشابهين متباعدين، ورأى إنسانًا يقف على مفترق الطريقين، فقال له: بالله عليك من أين حمص؟ فأجابه: من هنا، قال له: جزاك الله خيرًا، قال له: انتظر يا أخي، بعد خمسين مترًا هناك تحويلة، وبعد كذا هناك منحدر خطر، وبعد ذلك هناك جسر، بعد ذلك هناك دورية. عندما قال له: جزاك الله خيرًا، فقد أعطاه هذا الدليل مئات المعلومات.
لو جاء إنسان آخر، وصل إلى مفترق الطريقين، وسأل هذا الإنسان: من أين حمص؟ فقال له: من هنا، قال له: أنت كذاب، هل بإمكان هذا الإنسان أن يعطيه المعلومات بعد ذلك؟ لقد رفضه كليًا.
من معاني الإضلال أنك حينما رفضت أصل الدين حرمت من هذا الخير:
فإذا رفض الإنسانُ الدينَ هل ينوَّر قلبه؟ لا، هل يوفَّق في عمله؟ لا، كل ما عند الله من خير، أنت حينما رفضت أصل الدين حرمت من هذا الخير، هذا معنى الإضلال.
{يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}
[سورة النحل: 93]
يضلُّ مَن شاء الضلالة، ومَن شاء البُعدَ عن الدينِ، لأنّ الله عز وجل خلقك مخيَّرًا، إذًا ينفِّذ اختيارك، كما أنّ بعضهم يقول: في قوله تعالى: