{وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}
[سورة الكهف: 28]
(أغفلنا) ، لو فتحتم كتب اللغة، ومعاجم اللغة، لوجدتم أن معنى كلمة (أغفلنا) وجدناه غافلًا، فقط هذا المعنى، عاشرت القوم فما أبخلتهم، أي ما وجدتهم بخلاء، عاشرت القوم فما أجبنتهم، أي ما وجدتهم جبناء، فوزن أفعل في اللغة لا تعني أنه خلق الجُبْن فيهم، أو خلق الغفلة فيهم، بل تعني أنه وجدهم هكذا.
{وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}
[سورة الكهف: 28]
يا أيها الأخوة الكرام؛ في اللحظة التي تتوهَّم أن الإنسان مجبورٌ على كل أعماله، وليس له اختيار، انحرفت العقيدة انحرافًا خطيرًا، ومع هذا الانحراف انحرافٌ سلوكي، لمَ الاستقامة، لم العمل الصالح؟ القضية منتهية ..
ألقاه في اليَمِّ مكتوفًا وقال له إِيّاكَ إيّاكَ أن تَبْتَلَّ بالماء
من معاني الإضلال أن الله يضل عن شركائه لا عن ذاته:
أيها الأخوة؛ ثم إن من معاني الإضلال أن الله يضل عن شركائه لا عن ذاته، فيوم القيامة يقول الله عز وجل:
{أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ*مِنْ دُونِ اللَّهِ}
[سورة غافر: 73 - 74]
لم يجدوهم ..
{قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا}
[سورة غافر: 74]
قال الله عز وجل:
{كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ}
[سورة غافر: 74]
يضلهم لا عن ذاته العلية، يضلهم عن أصنامهم، وعن شركائهم التي ليس لها سلطانٌ في الأرض. إذًا كلمة:
{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ}
أي يعلم حاضرهم ومستقبلهم، يعلم علم الشهادة وعلم الغيب. لكن حينما يقرأ المسلم القرآن يمر على آيات كثيرة:
{وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}
[سورة آل عمران: 142]
كلمة: (ليعلم) هل تعني أنه لم يعلم من قبل؟ لا، فالآيات كثيرة ..