{لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ}
[سورة المائدة: 94]
{فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}
[سورة العنكبوت: 3]
قال علماء العقيدة: حيثما وردت كلمة"ليعلم"في القرآن الكريم تعني العلم الحُصولي، تمامًا كقول المدرس: هذا الطالب سيكون الأول في صفه، هذا علمُ كشفٍ، فإذا أدى امتحانًا وكان الأول في صفه، هذا علم حصولي، أي إنّ هذا علم كشف قد حصل، فالعلم الأول علم كشف قبل أن يحصل، والعلم الثاني علم حصولٍ بعد أن حصل، هكذا.
الشاب المؤمن يعطي كل ذي حقٍّ حقه:
أيها الأخوة الكرام؛ أوراق كثيرة وصلتني في هذا اليوم، لعل من أهمها أن شابًا متدينًا يحضر مجالس العلم، وهو متزوج ـ وبحسب ما قرأت، وهذا الكلام متعلِّق بما قرأت ـ له زوجة تسيء إلى أمه إساءةً بالغة، وأمه بدأت تغضب عليه، وبدأت تتألم منه أشد الألم.
أيها الأخوة؛ الشاب المؤمن يعطي كل ذي حق حقه، لا يسمح لزوجته أن تتجاوز حدها مع أمه، كما لا يسمح أنْ تُظلَمَ زوجتُه،"سئل النبي عليه الصلاة والسلام: أيُّ النساء أعظم حقًا على الرجل؟ أي في عالم المرأة أية امرأة أعظم حقًا على الرجل، قال: أمه، فلما سئل: أي الرجال أعظم حقًا على المرأة؟ قال: زوجها"، ففي عالم الرجال أعظم رجل في حياة المرأة زوجُها، وفي عالم النساء أعظم امرأة في عالم النساء الأم، والمؤمن يعطي كل ذي حقٍ حقه، أما لو أن أمَّه أمرته بمعصية، أمرته أن يفعل منكرًا، أمرته بالاختلاط في البيت الواحد مع نساء إخوته، أمرته أن يعصي الله، فلا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق.
هذه الأم التي قالت لابنها: إما أن تكفر بمحمد، وإما أن أدع الطعام حتى أموت، وهو سيدنا سعد بن أبي وقاص، فقال: يا أمي لو أن لك مئة نفس، فخرجت واحدة واحدة، ما كفرت بمحمد، فكلي إن شئتٍ أو لا تأكلي.
للوالدين حقوقٌ على الأولاد غير محدودة إلا أن يؤمر الأولاد بمعصية الله: