فهرس الكتاب
تبرِّدُ الهواء بأجهزة لها تكاليف باهظة، أثمانها باهظة، والطاقة باهظة، قد تأتِي نسماتٌ عليلة تلغي كل أجهزة التكييف في البلد، يقول لك: نسمات منعشة، إذا أراد ربنا عزَّ وجل أن يجعل النسيم لطيفًا وعليلًا فما هي إلا لحظات يسيرة و يصير الجو لطيفًا إلى حدٍّ قد لا يصدق.
انظر إلى وردةٍ صناعيَّةٍ من البلاستيك، مهما بالغنا في إتقانها ضع إلى جانبها وردة طبيعيَّة، تشعر بفرقٍ كبيرٍ جدًا بين الوردتين، الأولى نابضة بالحياة، تتمنَّى أن تشمَّها، وأن تضمها، والثانية بعد أيامٍ عديدة في البيت تعافُّها، ما دخلت إلى بيت إلا ورأيت أن الذين يضعون الأزهار الصناعيَّة يعافونها بعد فترة، لأنه لا حياة فيها، لكن الأزهار الطبيعيَّة فيها حياة، فيها رائحة، فيها جمال، فيها ألوان دقيقة جدًا، هذا شيء لا ينتهي الحديث عنه.
{لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}
على كل، لو أخذنا المعنى الأول، أن الآخرة حق، وأن بعث الناس حق، وأن محاسبة الناس حق لعلمنا أن هذا الموضوع حق، إذ لا يمكن أن يكون الإنسان خلق عبثًا يعيث المفسدون في الكون كما يشاءون ولا حساب عليهم، يقول الله عزَّ وجل:
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}
لا يعلمون أنهم سوف يحاسبون، لا يعلمون أنهم سوف يدفعون ثمن أخطائهم باهظًا، لا يعلمون أن هناك حياةً أبديَّةً لا نهاية لها، إما في جنةٍ يدوم نعيمها، أو في نارٍ لا ينفد عذابها، لا يعلمون أن كل درهمٍ تأكله حرامًا سوف تحاسب عليه، لا يعلمون أن كل نظرةٍ لا يحقُّ لك أن تنظرها سوف تحاسب عليها، لا يعلمون أن كل كلمةٍ تتفوَّهُ بها في حق أخيك من دون دليلٍ، من دون مستندٍ شرعيٍ تحاسب عليها، لا يعلمون أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق ليجزيَهم على أعمالهم، إن خيرًا فخير، وإن شرًَّا فشر.