فهرس الكتاب

الصفحة 16334 من 22028

وإذا كنت متعمِّقًا في الدين ترى أن كل معصيةٌ هي سببٌ لنتائجها، فإطلاق البصر سببٌ للشقاء الزوجي، وأكل المال الحرام سببٌ لإتلاف المال، والأمانة سببٌ للغنى، وضبط اللسان سببٌ لسعادة الإنسان، ونزاهة الإنسان سببٌ لرفعته بين الناس، فكل طاعةٍ لها نتيجةٌ نابعةٌ من الطاعة نفسها، وكل معصيةٌ لها نتيجةٌ نابعةٌ من المعصية نفسها، ففي الطاعات بذور النتائج، وفي المعاصي بذور النتائج ..

{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}

أو لا يذكرون، لأن المؤمن بصير والكافر أعمى، لو تخيلنا أن أي مخلوق رأى ما يراه المؤمن لسلك ما يسلكه المؤمن، فالأزمة أزمة علم، فالإنسان بحسب حبِّه لذاته، وحبِّه لوجوده، وحبِّه لسلامة وجوده، وحبِّه لكمال وجوده، وحبِّه لاستمرار وجوده يحرص على سعادته وعلى سلامته، فلو أن مجموعة أشخاص عرفوا المعرفة نفسها لسلكوا السلوك نفسه، فالإنسان بدافع من حرصه على ذاته، على سلامته وعلى سعادته يطبِّق التعليمات، فالأزمة أزمة علم فقط، لذلك:"إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معًا فعليك بالعلم".

كل إنسان لو أتيحت له معرفة المؤمن لصار مؤمنًا، ولسلك سلوك المؤمن بالتمام والكمال.

3 ـ غضُّ البصر قيد للسلامة لا قيد للحريات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت