فهرس الكتاب
فإذا كنت عاقلًا وفهمت أوامر الدين هذا الفهم فإنك لا ترى أن في غضِّ البصر تقييدًا لحريَّتك، بل فيه ضمانًا لسلامتك، لا ترى في كسب المال الحلال تضييقًا للمكاسب، بل هو سلامةٌ لها، لا ترى في اختيار الزوجة الصالحة تضييق لمجال الاختيار، لا، إنك تضمن سعادتك الزوجيَّة طوال حياتك حينما تبحث عن امرأةٍ مؤمنةٍ صالحة، فكلَّما ازداد إيمان الإنسان يرى أن أوامر الله عزَّ وجل ونواهيه ضمانٌ لسعادته، وسلامته، وأنه كلَّما ضعف إيمانه يرى أوامر الشرع ثقيلةً عليه، تجده يقول: أوامر الشرع ثقيلة يا أخي، الدين أعباء كله، الإنسان من دون تديُّن، طليق؛ وفي إطلاقه راحة، هكذا يدعي.
ربنا عزَّ وجل وصف الكافرين بأنهم في ضلال، كلمة (في) تشير إلى دخول شيء في شيء، الكافر بارتكابه أغلاطًا كثيرةً؛ بكسب المال الحرام، بإطلاق شهواته عشوائيًا على عواهنها، لابدَّ من أن يقع في مغبَّة أعماله الشريرة، لابدَّ من أن يقع في فَخ، لابدَّ من أن يقع في مَطَب، لابدَّ من أن يدفع الثمن باهظًا لذلك يشعر بأنه محبوس، إنه مُقَيَّد، إن هذه النفس مقيَّدةٌ بمعصيتها ..
{وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) }
(سورة البقرة)
{أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (22) }
(سورة الزمر)
أما المؤمنون:
{أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}
(سورة البقرة: من الآية 5)
الهُدى يرفعهم، الهدى في ظاهره أنه قيود، أما في حقيقته رِفْعَة، وعلو، وسمو، وطلاقة، قال تعالى:
{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) }
(سورة المدثر)