فهرس الكتاب

الصفحة 16337 من 22028

المستقيم عندما قيَّد نفسه ملك حريَّته، والفاسد لما أطلق لشهواته العِنان فَقَدَ حريَّته، أليس هذا واضحًا في المجتمع؟ الذين يسرقون، أو يزنون، أو يرتكبون الموبقات ثم يُلقى القبض عليهم، ويودعون في السجون سنواتٍ طويلة، هؤلاء ألم يكونوا أحرارًا؟ ولأنهم تحرَّكوا بلا منهج بلا دستور فقدوا حريَّتهم، أما الذين انضبطوا بالمنهج بقوا أحرارًا طوال حياتهم، ففي الحياة مفارقة، كلَّما ضبطت نفسك ضبطًا ذاتيًا ملكت حريَّتك، وكلَّما تفلَّتت من قواعد الشرع فقدت حريَّتك، وأبلغ مثل: الذي أمضى حياته في طاعة الله، وفي تحري الحلال، وفي خدمة الخلق، وفي الأمر بالمعروف وفي النهي عن المنكر، وفي تلاوة القرآن، وفي تعلُّم القرآن، وفي تعليم القرآن، الذي أمضى حياته في إطار أباحه الشرع الحنيف، و سمح به، إذا جاءه ملك الموت كيف تكون حاله؟ يقول له: مرحبًا، نحن مشتاقون إلى لقاء الله عزَّ وجل، أما الذي أطلق لشهواته العِنان في الدنيا، إذا جاءه ملك الموت فهو من أشقى الناس، لأن كل هذه الحريَّة الموهومة، والتفلُّت من قواعد الشرع جعلته في قيودٍ ما بعدها قيود، جعلته أسير معاصيه، رهن مخالفاته، إذًا:

{وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ}

4 ـ الناس رجلان مؤمن أو كافر:

الحقيقة أن التصنيف الدقيق للناس ليس أشكالهم، فمقياس الشكل ليس له قيمة، ولا لمقياس المال قيمة، ولا لمقياس النسب قيمة، ولا لمقياس الذكاء قيمة، ليس لهذه الاعتبارات قيمة تذكر، وإنما المقياس أهو أعمى أم بصير، الأعمى يتحرَّك تحرُّكًا عشوائيًا، ولابدَّ من أن يقع في مطَّباتٍ كثيرة، لكن البصير يرى الطريق أمامه واضحًا، يرى الهدف واضحًا فيتحرَّك حركةً صحيحةً ..

{وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ}

وهذا أبلغ وصف وَصَف به ربنا عزَّ وجل حقيقة المؤمن و الكافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت