فهرس الكتاب

الصفحة 16338 من 22028

بالمناسبة: ربنا جلَّ جلاله إذا وصف شيئًا وصفه صفةً جامعةً مانعةً، صفةً مترابطةً مع الموصوف ترابطًا وجوديًا، المؤمن بصير والكافر أعمى، والدليل كلَّما رأيت كافرًا يتحرَّك رأيت في حركاته الحُمْقَ الشديد، والرعونة البالغة، رأيت في حركته انحرافًا عن مبادئ فطرته، انحرافًا عن العدل، انحرافًا عن الرحمة، انحرافًا عن الحكمة، انحرافًا عن الفطرة، قد تعجب، فلك أن تعجب، ولك ألاّ تعجب فهو أعمى، فإذا رأيت أعمى انزلق في الهاوية فهل تغضب عليه؟ إنك تتألَّم لمصيبته، فالكافر أعمى، وأنا بدوري كلَّما قال لي إنسان: هذا العمل أمعقول أن يفعله فلان؟ فأين حكمته؟ أقول له:

{الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) }

(سورة محمد)

لأنه انقطع عن الله عزَّ وجل، حرَّكته شهواته، والشهوة عمياء رعناء تدفعه نحو كسب مكاسب أرضيَّة سخيفة، هذه المكاسب الأرضية السخيفة تجعله معرَّضًا للتهمة، وللمصائب، وللموبقات، وأقرب مثل بين أيدينا: الذي يذهب إلى بلدٍ غربي، وتزلُّ قدمه يصاب بمرض يدمِّره، فذلك مرضه أصاب زوجته وولده، والآخر أصاب أمَّه، وكل أسبوعين أو ثلاثة تجد واقعة مذهلة، نقرؤها في الصحف اليوميَّة، ونسمع أشياء لا تُصدَّق، إنسان دمَّر حياته، دمَّر زواجه، دمَّر والدته، دمَّر أولاده، هو نفسه تدمَّر وهو في ريعان الشباب، فكل إنسان يبحث عن سلامته وعن سعادته عليه بطاعة ربِّه، لأنك آلة معقَّدة جدًا، والله عزَّ وجل هو الصانع، وهذا القرآن فيه تعليمات الصانع، بدافعٍ من حبِّك لذاتك، بدافعٍ من حرصك على سلامتك عليك بطاعة ربِّك ..

{وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت