فهرس الكتاب
الكافر أعمى، والتصنيف الدقيق الدَقيق للبشر، الناس رجلان: موصولٌ ومقطوع، الموصول بصير، المقطوع أعمى، الموصول منضبط بالشرع، المقطوع متفلِّت، الموصول محسن، المقطوع مسيء، هذا هو التصنيف الحقيقي، وهذا هو الفرز العلمي للبشر، أما أن يقول لك: الانتماء التاريخي، العِرق، الجنس مثلًا، البلد، المنشأ، نشأ في منطقة جبليَّة، منطقة سهليَّة، من العِرق الآري، من العِرق الأوروبي، من العِرق السامي، هذه التقسيمات لا معنى لها إطلاقًا، التقسيم كائن موصول أو مقطوع، الموصول بصير، المقطوع أعمى، الموصول منضبط، المقطوع متفلِّت، الموصول محسن، المقطوع مسيء، الموصول سعيد المقطوع شقي، هذا هو التقسيم الصحيح تقسيم خالق الكون، وكما قال عليه الصلاة والسلام:
(( فَالنَّاسُ رَجُلانِ: بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ ) ).
[سنن الترمذي عن ابن عمر]
الأمور واضحة كالشمس، كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( قد تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ) ).
[كنز العمال عن العرباض]
5 ـ المؤمن معه من الله حافظٌ:
فأحيانًا تلاحظ إنسانًا في حياته الزوجية والأسرية يتحرَّك وكأنه أعمى، لسببٍ تافهٍ جدًا يطلِّق امرأته وعنده خمسة أولاد، يطلِّقها ويركب رأسه، والسبب تافه جدًا، أولاده شٌرِّدوا، زوجته نقمت عليه، خرجت من دينها نِكايةً به، أسرة شُرِّدت، الأولاد ضاعوا، لنزوةٍ طارئةٍ ولغضبٍ طارئٍ، أما المؤمن فمعه مَلَكٌ يُسَدِّده، معه من الله حافظ ..
{اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}
(سورة البقرة: من الآية 257)
الله وليُّك، فتصوَّر إنسانًا يتولى خالقُ الكون أمره؛ يسدِّده، يلهمه رشده، يهديه إلى سواء السبيل، يحذِّره، يؤدِّبه أحيانًا، يعالجه، يعلِّمه، يجمعه مع أهل الحق، هذا معنى: