فهرس الكتاب
العوام يعبِّرون عنها بقولهم: المسافة مائة وثمانون درجة، إنسان في أقصى اليمين، وإنسان في أقصى اليسار، إنسان محسن، وإنسان مسيء، هذا مؤمن، وذاك كافر ..
{وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ}
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ
1 ـ لابد من العمل الصالح مع الإيمان:
الذين عملوا الصالحات ذكرهم بعد الإيمان، لأن العمل الصالح من دون إيمان مشبوه ومشكوكٌ فيه، وعملٌ قد يكون لنيات شريرة.
{وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ}
المعنى أن العمل الصالح المقبول من الله عزَّ وجل هو العمل الذي سبقه الإيمان، وإلا إذا كان العمل الصالح بدافع من ذكاء الإنسان، هدفه أن يكثِّر جماعته، هدفه أن يكون له شعبيَّة، هدفه أن يروِّج بضاعته أحيانًا، هذه أخلاق تجاريَّة، أخلاق أساسها ذكاء الإنسان ومصالحه، لكن إذا تضاربت مصالحه انقلب كالوحش الكاسر، ولكن نظرًا لوجود انضباط شديد بفعل الأجهزة فيقولون لك: الصالة مراقبة تلفزيونيًا ـ ولقد انقطع التيار الكهربائي في إحدى الليالي في بلد أجنبي فارتكبت مائتا ألف سرقة في تلك الليلة ـ هذا معنى الانضباط خارجي، انضباط الردع لا انضباط الوازع الداخلي، وفرقٌ كبير بين الردع الخارجي والوازع الداخلي.
لذلك ربنا وعزَّ وجل وصف العمل الصالح الذي يصلح للعرض على الله بأنه العمل الذي سبقه الإيمان.