فهرس الكتاب

الصفحة 16342 من 22028

أوضح مثل: إنسان عليه سند، تسديد قيمة السند عمل صالح، ولكن يا ترى ما الدافع؟ لعله تاجر له اسم مرموق بين التجار، فإن لم يسدد قيمة السند يلطِّخ اسمه في الوحل، إذا لم يسدد فخصمه قويٌ يشكوه للقضاء، فيحجز الخصم محلَّه التجاري، وخصمه يضع السند في التنفيذ، فإذا بادرت إلى تسديد السند فهذا عمل مدني ـ سلوك مدني ـ لكن متى يكون عند الله عملًا صالحًا؟ إذا كان خصمك لا يملك عليك أية وثيقة، وقد أعطاك المال، وتوفَّاه الله، ولا أحد في الأرض يطالبك، وأنت بدافعٍ من إيمانك بالله عزَّ وجل وخوفك منه، وخوفك من الوقوف بين يديه يوم القيامة، تتوجَّه إلى ورثة هذا الصديق، وتدفع لهم المال.

والله حدَّثني أخ ـ بطريق رسالة وأنا لا أعرفه ـ قال لي: والله دفعت عشرين مليون لجهةٍ لا تملك عليَّ أية وثيقة ـ أنا محتفظ بهذه الورقة عندي، كان المبلغ أمانة عنده، والذي ائتمنه على المبلغ مات، وليس بينهما أية وثيقة، والأهل لا يعلمون بذلك، فبادر إلى أداء الأمانة لأصحابها، فهذه هي الأمانة حقًا.

العفو مثلًا، العفو عمل صالح، ولكن من هو الذي يعفو؟ هو الذي يكون له عدوٌ نال منه أشدَّ النَيْل، ثم وقع العدو في قبضة الأول، وكان قادرًا على أن يوقِع به ما يشاء من عقوبة، وأن يكيل له الصاع عشرة، لكنه عفا عنه، فالعمل الصالح الذي يسبقه الإيمان رائع جدًا، عمل نزيه، عمل مبرَّأ عن الشبهات، مبرَّأ عن الدوافع الخسيسة، عمل يبتغي به صاحبه وجه الله عزَّ وجل، إذًا:

{وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ}

2 ـ المؤمن محسن والكافر مسيءٌ:

طبعًا الأعمى سوف يسئ، لأن المحرِّك شهوته، والشهوة عمياء، أما البصير فهو الذي عرف الله عزَّ وجل، إذًا صار محسنًا ..

{وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت