فهرس الكتاب

الصفحة 16416 من 22028

الله عزَّ وجل واحدٌ أحد فردٌ صمد، لا يستمدُّ حياته من غيره، ولا نفعه من غيره، ولا تستطيع كل الخلائق أن تنفعه أو أن تضرُّه، لذلك الله عزَّ وجل صمد، ذاتيُّ الوجود، ذاتٌ كاملة، واجب الوجود، خالقٌ، ربٌ، إلهٌ، موجودٌ، كاملٌ، واحدٌ في ذاته وأسمائه وصفاته، والإنسان مفتقر إلى الله عزَّ وجل، فجسمه مفتقر إلى غذاء، وقلبه مفتقر إلى ذكر، وعقله مفتقر إلى علم.

من هم أشقى الناس؟ الذين اعتنوا بأجسادهم فقط، وماتت قلوبهم، وضعفت عقولهم، هم أنكروا إنسانيَّتهم، وما عرفوا قيمتهم، ربنا عزَّ وجل قال:

{وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ}

(سورة الحشر: من الآية 19)

يتوَّهم بعضهم أن الله أنساهم أنفسهم، وفي بعض التفاسير: أن نسيانهم لله هو الذي أنساهم أنفسهم، عندما نسيت ربَّك فقد جهلتَ قيمة إنسانيَّتك، وما عرفت أين كنت، وماذا بعد الموت؟ وما عرفت سرَّ وجودك، وما عرفت حقيقة وجودك، وما بحثت عن طبيعتك العظيمة، وأنك أنت مخلوقٌ أول.

إذًا:

{هُوَ الْحَيُّ}

مصدر حياة الكون، هو حيٌ في ذاته، ومصدر حياة الكون، كما تقول: رحمن رحيم، رحمنٌ في ذاته، رحيمٌ في أفعاله، هو حيٌ إذًا من صفاته الحياة، وكل من اتصل به أصبح قلبه حيًا، عاش حياته الإنسانيَّة، والحقيقة أن المؤمن حينما يلتقي بغير المؤمن يشعر أنه ميِّت لفقده الإيمان ..

{أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ}

(سورة النحل: من الآية 21)

الكافر يبني حياته على الأخذ، والمؤمن يبنيها على العطاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت