فهرس الكتاب

الصفحة 16419 من 22028

إذًا: فالله عزَّ وجل حي، إذا أردت الحياة فاتصل به، وأسباب الاتصال بين يديك؛ استقم على أمره، واخدم خلقه وانتهى الأمر، إذا صلَّيت تتصل به وتشعر بمعنى القُرب، كلهم عباده لا تفرِّق بين إنسان وإنسان، الخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله، لا تشعر بمعنى القرب إلا إذا أخلصت للخلق، فلو كنت صاحب متجر فانصح الناس، لا تكذب أبدًا، خذ الثمن المعقول، لا تستغل جهل المشتري، فلا تقل: هذا المشتري جهول، وهذا مكسب لي، عامله كما لو أن الله وكيله، عامله على أن الله يراقبك.

موضوع الدين فهِمه الناس صلاةً وصومًا، فهموه طقوسًا، الدين أعمق من ذلك، الدينُ أن تعامل الناس كلهم على أنهم عباد الله، تتقرَّب إلى الله بخدمتهم، تتقرَّب إلى الله بنصحهم، تتقرَّب إلى الله بدلالتهم على الله عزَّ وجل، تتقرَّب إلى الله بإكرامهم، فلذلك في الكون حقيقة واحدة هي الله، إن عرفته عرفت كل شيء، إن اتصلت به وصلت إلى كل شيء، إذا كان الله معك فمن عليك؟ إذا وجدته فما فقدت شيئًا، وإذا فقدته فما وجدت شيئًا، هذا هو الدين.

الدين اتصال بالله، الاتصال ثمنه الاستقامة والعمل الصالح، الاتصال مُسْعِد، لذلك ممكن أن تسكن في غرفة صغيرة، وتأكل أخشن الطعام، وترتدي أرخص الثياب، وأن تكون موصولًا بالله فأنت أسعد الخلق، ويمكن أن تسكن في أجمل بيت، وأن ترتدي أجمل الثياب، وأن تأكل أطيب الطعام، فإذا كنت منقطعًا عن الله عزَّ وجل فأنت أشقى الخلق، لذلك:

{مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا}

(سورة فاطر: من الآية 2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت