فهرس الكتاب

الصفحة 16418 من 22028

ماذا فعل الأنبياء؟ جاءوا إلى الدنيا، وغادروها ولم يأخذوا شيئًا، أعطوا كل شيء، ولم يأخذوا شيئًا، سعادة البشريَّة بفضلهم، وبهدايتهم، وبعطائهم؛ ماذا فعل نقيض الأنبياء الذين هم على الطرف الآخر؟ أخذوا كل شيء، ولم يعطوا شيئًا، والمؤمن يأخذ ويعطي.

لكن الناس يقولون لك: ميزان تجاري، فأيهما أكثر في ميزانك الأخذ أم العطاء؟ إن كان الذي يرجح في حياتك هو الأخذ فأنت أقرب إلى الدنيا وأبعد عن الآخرة، وإذا كان ميزانك ترجح كفة العطاء فيه فأنت أقرب إلى الآخرة، وأبعد عن الدنيا، لذلك:

{هُوَ الْحَيُّ}

4 ـ إذا أردت الحياة فاتصل بالحي:

إذا أردت الحياة فاتصل بالحي، إذا أردت حياة قلبك، إذا أردت أن تعيش إنسانيَّتك، أن تعيش حياة راقية.

هذه الحياة أيها الإخوة ـ حياتنا الدنيا ـ أكثر الناس يذمونها، يقول لك: ما أحد مرتاح فيها، وهذا صحيح، لأنه أعرض عن الله ..

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126) }

(سورة طه)

لذلك قال بعض العارفين:"مساكين أهل الدنيا، جاؤوا إليها وغادروها، ولم يذوقوا أطيب ما فيها، قيل: ما أطيب ما فيها؟ قال: ذكر الله".

وقال بعضهم:"أتت عليَّ ساعةٌ قلت فيها: إذا كانت حال أهل الجنَّة كما أشعر فهم في حياةٍ طيِّبة".

وبعضهم قال:"أبو بكرٍ في الجنَّة"، الآن في الجنَّة، في جنَّة القرب، هناك جحيم البُعد يدخله من لم يتذوق حلاوة الإيمان، فالمؤمن في جنة القرب، لذلك قالوا: هناك جنةٌ في الدنيا، إن لم تدخلها فلن تدخل جنة الآخرة، وهذا مصداق قول الله عزَّ وجل:

{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) }

(سورة الرحمن)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت